Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ (١) مَعْدَانَ، أَوْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ " قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " أَنَا صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- لفظة "ابن" سقطت من (م) و(ق) و(ر)، وأثبتناها من (ظ ٥) و"أطراف المسند" ٦/١٤٤-١٤٥.
- حديث صحيح، ورجاله ثقات، وقد اختلف في إسناده كما سيأتي في التخريج، وأشار إلى ذلك غير واحدٍ من أهل العلم، إلا أن الخلاف كله يدور على الثقات، وليس فيهم راوٍ ضعيف، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن منده. وانظر "التلخيص الحبير" ٢/١٩٠، و"نصب الراية" ١/٤٠-٤١. وابن معدان: هو خالد بن معدان من رجال الشيخين إلا أن في سماعه من أبي الدرداء شكًّا، ومعدان: هو ابن أبي طلحة، من رجال مسلم وهو ثقة من كبار التابعين، والحديث محفوظ عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٩، والنسائي في "الكبرى" بإثر الحديث (٣١٢٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. وذكر فيه معدان من غير شك. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١٢٤) من طريق أبي النضر، وابن خزيمة (١٩٥٩)، والحاكم ١/٤٢٦ من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٦٧٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من إخواننا، يريد الأوزاعي، عن يعيش، به. وذكروا فيه معدان بدون شك. واقتصر الحاكم على قوله: أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر. وسيتكرر في مسند ثوبان برقم (٢٢٣٨١) . وأخرجه الحاكم ١/٤٢٦ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء وحده. وسيأتي ٦/٤٤٣ عن عبد الصمد، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، عن أبي الدرداء. وسيأتي أيضًا ٦/٤٤٩ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء. وفيه: استقاء رسول الله ﷺ فأفطر. وسيأتي مختصرًا من حديث ثوبان في مسنده برقم (٢٢٣٧٢) و(٢٢٤٤٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي الجُودي، عن بلج، عن أبي شيبة المهري، عن ثوبان قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر. وقرن في الموضع الثاني بمحمد بن جعفر حجاجَ بن محمد المصيصي. وفي الباب عن فَضَالة بن عُبيدٍ، سيأتي (٢٣٩٣٥)، وهو حديث صحيح. قوله: "قاء فأفطر" أي: تعمَّد القيء واستدعى به، فقد جاء في رواية معمر في هذا الحديث: "استقاء رسول الله ﷺ ... "، فإن القيء إذا كان عن غير عمدٍ لا يُفطِّر ولا شيء عليه، فقد جاء في حديث أبي هريرة السالف في مسنده برقم (١٠٤٦٤) عن النبي ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقضِ" وإسناده صحيح، وذَرَعه، أي: غَلَبه وخرج منه من غير اختياره. وبمثل حديث أبي هريرة روي عن ابن عمر موقوفًا عليه عند مالك في "الموطأ" ١/٣٠٤ عن نافع عنه. وقد ذهب البخاري إلى أن حديث أبي هريرة هذا غير محفوظ فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث (٧٢٠) من "سننه"! ولذا ذكر في "صحيحه" في كتاب الصيام: باب الحجامة والقيء للصائم، بإسنادٍ له معلَّق عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، قال: والأول أصحُّ. يعني أنه لا يفطر، وقوله هذا فيه نظر، فإن في سند الأول عنده عمر بن الحكم بن ثوبان، وقد قال هو فيه: ذاهب الحديث، نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" ٣/١٥٢، ثم إنه قد ثبت عن أبي هريرة من طريق عطاءِ بن أبي رباح عند النسائي في "الكبرى" (٣١٣١) أنه قال: من قاء وهو صائمٌ فليفطر. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٠/١٨٤: واختلف العلماء فيمن استقاء بعد إجماعهم على أن من ذَرَعه القيء فلا شيء عليه، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: من استقاء عامدًا فعليه القضاء. قال ابن عبد البر: على هذا جمهور العلماء فيمن استقاء: أنه ليس عليه إلا القضاء، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي هريرة وجماعة من التابعين، وهو قول ابن شهاب. وقال الأوزاعي وأبو ثور: عليه القضاءُ والكفارة مثل كفارة الآكل عمدًا في رمضان. وهو قول عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، قالوا: إذا كان القيء يُفطِّر الصائم فعلى من تعمَّده [مثل ما] على من تعمَّد الأكلَ أو الشرب أو الجماع، لأنه بهذه أو بواحدةٍ منها يكون مفطرًا، ومن تعمَّد الإفطار فعليه القضاء والكفارة. قلنا: وقد حمل بعضُ أهل العلم حديث ثوبان وأبي الدرداء على أن النبي ﷺ قاءَ فضعفَ فأفطر، وقد يكون ذلك في صوم تطوُّع كما يفهم من حديث فضالة بن عبيد الآتي في مسنده (٢٣٩٣٥) . وانظر "فتح الباري" ٤/١٧٤-١٧٥. وأما ما رواه الترمذي (٧١٩) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "ثلاث لا يُفطِّرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلامُ"، ففيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو مجمع على ضعفه.