Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ، يَعْنِي وَهُوَ: مُحِلٌّ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ؟: " فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة الهلالي، وأبو محمد: هو نافع بن عباس -أو عياش- الأَقْرع مولى عَقِيلة الغِفارية، وكان يقال له: مولى أبي قتادة للزومه له. وأخرجه عبد الرزاق (٨٣٣٨)، والحميدي (٤٢٤)، والبخاري (١٨٢٣)، ومسلم (١١٩٦) (٥٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٤/١٦٤، والبيهقي ٥/١٨٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/١٥١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. والحديث عندهم مطوَّل ضمن قصة. وتحرف "سفيان" في "إتحاف المهرة" إلى: "شعيب". وسيأتي الحديث مطوَّلًا من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله برقم (٢٢٥٦٧)، ومن طريق عبد الله بن أبي سلمة مولى بني تميم برقم (٢٢٦٠٥)، ومن طريق سعد بن إبراهيم برقم (٢٢٦٢٤)، ثلاثتهم عن أبي محمد نافع الأقرع مولى أبي قتادة. وأخرج الطحاوي ٢/١٧٣ من طريق عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن أبي قتادة: أنه كان على فرس وهو حلال، ورسول الله ﷺ وأصحابه محرمون، فبَصُرَ بحمار وحشٍ، فنهى رسول الله ﷺ أن يعينوه، فحمل عليه، فصرع أتانًا، فأكلوا منه. وقوله: "فنهى رسول الله ﷺ أن يعينوه" وهم من بعض رواته، فالنبي ﷺ لم يكن حاضرًا للقصة كما في سائر روايات حديث أبي قتادة. وسيأتي الحديث مطولًا أيضًا من طريق عبد الله بن أبي قتادة بالأرقام (٢٢٥٦٩) و(٢٢٥٧٤) و(٢٢٥٩٠) و(٢٢٦٠٣) و(٢٢٦١٢)، ومن طريق عطاء ابن يسار برقم (٢٢٥٦٨)، ومن طريق معبد بن كعب بن مالك برقم (٢٢٦٠٤)، ثلاثتهم عن أبي قتادة. وفي الباب بقصة أبي قتادة نفسها عن أبي سعيد الخدري عند البزار (١١٠١ - كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٧٣، وابن حبان (٣٩٧٦)، وهو صحيح. وعن جابر بن عبد الله وأبي هريرة عند ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/١٥٠-١٥١، وإسناد حديث جابر صحيح، وأما إسناد حديث أبي هريرة، ففيه انقطاع، فإنه من رواية محمد بن المنكدر، عنه، وابن المنكدر لم يسمع أبا هريرة فيما قاله يحيى بن معين، وقال أبو زرعة الرازي: لم يلقه. وفي باب أن لحم الصَّيد حلالٌ أَكْلُه للمُحرِم، إذا لم يَصِدْه هو، وصاده الحلالُ عن عُمير بن سَلَمةَ الضَّمْري، عن رجل من بَهْز، سلف في مسنده برقم (١٥٧٤٤)، وفيه: أنه خرج مع رسول الله ﷺ يريد مكة، حتى إذا كانوا في بعض وادي الرَّوْحاء، وجد الناس حمار وَحْشٍ عَقِيرًا، فذكروه للنبي ﷺ، فقال: "أقِرُّوه حتى يأتي صاحبه" فأتى البَهْزيُّ وكان صاحبَه، فقال: يا رسولَ الله: شَأنَكُم بهذا الحمار. فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقسمه في الرِّفاق وهم مُحرِمون. وإسناده صحيح، وقد سلف في مسند عمير بن سلمة الضمري أيضًا برقم (١٥٤٥٠) . وعن طلحة بن عبيد الله، سلف برقم (١٣٨٣)، ولفظه: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فأُهدي لنا طَيْرٌ، وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تَوَرَّع، فلم يأكل، فلما استيقظ طلحة، وَفَّقَ من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ. وإسناده صحيح. وعن جابر بن عبد الله سلف في مسنده برقم (١٤٨٩٤)، ولفظه: "صيد البَرِّ لكم حلالٌ وأنتم حُرُمٌ، ما لم تَصِيدُوه، أو يُصَدْ لكم". وإسناده فيه اضطراب. وإلى هذه الأحاديث ذهب طائفة من أهل العلم، فأجازوا للمُحرِم أكلَ ما صاده الحلال من الصيد مما يَحِلُّ للحلال أكلُه، منهم: عطاء ومجاهد وسعيد ابن جبير، وهو قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والزُّبير بن العوام، وأبي هريرة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقالت طائفة أخرى: إن لحم الصيد مُحرَّمٌ على المُحرِمين على كلِّ حال، ولا يجوز لمُحرِم أكلُ لحم صيد البَتَّةَ، منهم: ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن عمر، وكره ذلك طاووس وجابر بن زيد، وروي عن الثوري والليث وإسحاق مثل ذلك. وحجة من ذهب هذا المذهب أحاديث، منها: حديث ابن عباس، وقد سلف في مسنده برقم (٢٥٣٠)، ولفظه: قال أُهدي إلى رسول الله ﷺ عَجُزُ حمار -أو قال: رِجْل حمار- وهو مُحرِمٌ، فرَدَّه. وإسناده صحيح. وحديث الصَّعْب بن جَثَّامة الليثي، سلف في مسنده برقم (١٦٤٢٣) ولفظه: أن الصَّعْب بن جَثَّامة أَهْدى إلى رسول الله ﷺ وهو بالأَبْواء أو بوَدَّان حمارًا وحشيًّا، فردَّه عليه رسول الله ﷺ، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نَرُدَّ عليك إلا أنا حُرُمٌ". وإسناده صحيح وهو في "الصحيحين". وحديث زيد بن أرقم، سلف في مسنده برقم (١٩٢٧١) ولفظه: أن زيد ابن أرقم قَدِمَ، فقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم أهدِيَ للنبي ﷺ وهو حرام؟ قال: نعم، أَهْدى له رجل عُضوًا من لحم صيد، فردَّه، وقال: "إنا لا نأكلُه، إنا حُرُم"، وإسناده صحيح. وحديث عائشة، سيأتي برقم (٢٤١٢٨) و(٢٥٨٨٢)، ولفظه: أن النبي ﷺ أُهدي له وَشِيقةُ ظَبْي وهو مُحرِمٌ، فرَدَّها. وهو صحيح إن ثبت سماع الحسن بن محمد بن علي من عائشة. وحديث علي بن أبي طالب، وسلف في مسنده برقم (٧٨٣) وفيه: أن النبي أُتي بقائمة حمارِ وَحْش، فقال رسول الله ﷺ: "إنا قوم حُرُم، فأَطعموه أهل الحِلِّ"، وأُتي أيضًا ببيض النَّعام، فقال: "إنا قوم حُرُم، أطعموه أهل الحِلِّ". وإسناده ضعيف. وقالت طائفة ثالثة: ما صاده الحلال للمحرم، أو من أجله، أو بأمره وإشارته، فلا يجوزُ له أكْلُه، وما لم يُصَدْ له، ولا من أَجْله، أو بأمره وإشارته، فلا بأس للمحرم بأكله، وهو الصحيح عن عثمان، وبه قال مالك، والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وروي أيضًا عن عطاء، وحجتهم: أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وأنها إذا حُمِلَت على ذلك لم تتضاد، ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. انظر "التمهيد" ٢١/١٥٠-١٥٦، و"شرح معاني الآثار" ٢/١٦٨-١٧٦، و"فتح الباري" ٤/٣٣-٣٤.