Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ جَبْرِ (١) بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَمِّهِ (٢)، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيِّتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ فَقُلْتُ: أَتَبْكُونَ وَهَذَا رَسُولُ اللهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ (٣) فَلَا يَبْكِينَ "، فَقَالَ جَبْرٌ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٤)، فَقَالَ لِي: مَاذَا وَجَبَ؟ قُلْتُ: " إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ " (٥)
- في (م) و"مصنف" ابن أبي شيبة: جُبير، وفي (ظ٢) و(ق): جابر.
- تحرف في (م) و(ظ٢) و(ق) إلى: عمر.
- في (م) و(ق): وجبت.
- تحرف في (م) و(ظ٢) و(ق) إلى: عمر بن حميد القرشي.
- حديث صحيح، جَبْر بن عتيك هذا لم نتبينه، وعمُّه: هو جابر -أو جبر- ابن عتيك، فالحديث معروف به، ولعلَّه سُمِّي باسم عمِّه، أو أن بعض رواة هذا الإسناد لم يقِمْه، وأقامه مالك فرواه كما سيأتي برقم (٢٣٧٥٣) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جدِّه لأُمه عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر ابن عتيك الصحابي، فذكره بأطول مما هنا. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعبد الله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهؤلاءِ جميعًا ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/٣٩٢، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" (١١٦٤٩) عن الفضل بن دكين، بهذا الإسناد - دون قصة تحديث جبرٍ لعمر. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢٠٩، والنسائي ٦/٥٢ من طريق داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جَبْر: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميت فبكى النِّساء ... ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد ذكر الذهبي في "الكاشف" أن رواية عبد الملك بن عمير عن جبر بن عتيك مرسلة. وقول جبرٍ في الوجوب في آخر الحديث: "إذا أدخل قبره" قد جاء في رواية مالك كما سيأتي عند الحديث (٢٣٧٥٣) على غير هذا المعنى، ففيه: أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن الوجوب، فقال. "إذا مات". ويشهد لحديث جابر بن عتيك هذا حديثُ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أُمِّه سِيرين قالت: حَضَر موتُ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكنت كلما صحتُ وأختي وصاح النساءُ لا ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح. أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٧٧٥) بإسناد ضعيف. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٠٣ -ونحوه في "الاستذكار" له ٨/٣١٢-: فيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغير الصياح عند حضور وفاته، وفيه النهي عن البكاء عليه إذا وَجَبَ موتُه، وفي نهي جابر بن عَتِيك للنساء عن البكاء دليلٌ على أنه قد كان سمع النهيَ عن ذلك، فتأوَّله على العموم، فقال له رسول الله ﷺ: "دعهنَّ -يعني يبكين- حتى يموت، ثم لا تبكيَنَّ باكيةٌ" يريد -والله أعلم-: لا تبكينَّ نياحًا ولا صياحًا بعد وجوب موته، وعلي هذا جمهور الفقهاء: أنه لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يخلط ذلك بندبٍ وبنياحة وشقِّ جيب ونَشْر شعرٍ وخَمْش وجهٍ. ثم استشهد على ذلك بأحاديث وآثارٍ ذكرها في كتابه "الاستذكار".