Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نَقْعِ الْبِئْرِ (١)، وَهُوَ الرَّهْوُ (٢) " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- تصحف في (ظ٢) و(ق) و(هـ) و(م) إلى: نهى عن نقيع البُسر، وهو الزَّهْو. وجاء على الصواب في (ظ ٨)، و"أطراف المسند"، وهو على الصواب أيضًا في الروايات الأخرى الآتية للحديث بالأرقام: (٢٤٨١١) و(٢٥٠٨٧) و(٢٦١٤٧) و(٢٦٣١١) . وقد راج تصحيف الحديث فى هذا الموضع على الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحمن، فأدرجه في كتابه "الفتح الرباني" ضمن أحاديث النهي عن الحَنْتَم والمُزَفَّت، وراج كذلك على السندي، فشرحه على أن نقيع البُسْر هو نبيذه، والمراد به إذا أسكر!
- حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ابن أبي الرِّجال -وهو عبد الرحمن- فمن رجال أصحاب السنن، وهو صدوق. أبو سعيد: هو مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد، وأبو الرِّجال: هو محمد ابن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن أم أبي الرجال. وقد اختلف على أبي الرِّجال في وصله وإرساله: فرواه عبد الرحمن بنُ أبي الرِّجال، كما في هذه الرواية، وكما عند ابنِ عديٍّ في "الكامل" ٤ / ١٥٩٥، والحاكم في "المستدرك" ٢ / ٦١ - ٦٢، والبيهقى في "السنن" ٦ / ١٥٢، وأبو أويس، كما في الرواية (٢٤٨١١)، ومحمد بن إسحاق، كما في الروايتين (٢٥٠٨٧) و(٢٦٣١١)، وخارجةُ بن عبد الله، كما في الرواية (٢٦١٤٧)، وصالح بنُ كَيْسان، كما عند الطبراني في "الأوسط" (٢٦٨)، وسفيانُ الثوري، كما عند الدارقطني في "العلل" ٥ / ورقة ١٠٤، وأبو نُعيم في "الحلية" ٧ / ٩٥، والبيهقيُّ في "السنن" ٦ / ١٥٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠ / ٣٤٩، ستتهم عن أبي الرجال، به موصولًا. لكن اختلف فيه على سفيان الثوري: فرواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٤٩٣)، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، كما عند البيهقي ٦ / ١٥٢، كلاهما عن سفيان، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرة، عن النبي ﷺ مرسلًا. واختلف فيه على عبد الرزاق أيضًا: فرواه أحمد بن الأزهر، كما عند البيهقي ٦ / ١٥٢ عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري عن أبي الرِّجال، موصولًا. قال البيهقي: هكذا أتى به موصولًا، وإنما يُعرف موصولًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، عن أبيه. قلنا: بل ومن حديث غيره، كما تقدم. ورواه مرسلًا كذلك مالك في "الموطأ" ٢ / ٧٤٥، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٦ / ١٥٢، رواه عن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن النبي ﷺ. واختلف فيه على مالك: فرواه أبو صالح كاتب الليث - فيما ذكر الدارقطني، ونقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣ / ١٢٣ - عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن مالك، عن أبي الرِّجال، عن عَمرة، عن عائشة. قال ابن عبد البر: وهذا الإسناد - وإن كان غريبًا عن مالك - قد رواه أبو قرة موسى بن طارق، عن مالك أيضًا، إلا أنه في "الموطأ" مرسل عند جميع رواته، والله أعلم. قلنا: وقد صحح إرساله البيهقي في "السنن" ٦ / ١٥٢، فقال: هذا هو المحفوظ، مرسل. وصحح وصلَه الدارقطني، فقال: هو صحيح عن عائشة، وأشار إلى تصحيحه ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٣ / ١٢٦، وصححه الحاكم أيضًا، ووافقه الذهبي. قلنا: إنما صححوه، لأن الذين وصلوه عن أبي الرجال خمسة، ليس فيهم ضعيف، سوى أبي أويس، وسفيانُ الثوري قد اختلف عليه فيه بين وصله وإرساله، ولذا رجحوا رواية الوصل على الإرسال عند مالك. وأخرجه ابن راهويه (٩٩٨)، وابنُ ماجه (٢٤٧٩)، والبيهقي ٦ / ١٥٢ - ١٥٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢ / ٤٣٥ من طريق حارثة بن أبي الرِّجال، عن عَمرة، عن عائشة، به. لم يذكر أبا الرجال، وحارثة ضعيف. وسيرد بالأرقام: (٢٤٨١١) و(٢٥٠٨٧) و(٢٦١٤٧) و(٢٦٣١١) . وله شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٧٣٢٤) بلفظ: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعنه أيضًا سلف برقم (٧٤٤٢) بلفظ: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة، يمنعه من ابن السبيل ... " وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٦٧٣) بلفظ: "من منع فضل مائه - أو فضل كلئه، منعه الله فضلَه يوم القيامة" وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وانظر حديث إياس بن عبد، السالف برقم (١٥٤٤٤) . قوله: "لا يُمنعُ نَقع البئر، وهو الرَّهو" ذكر تفسيرَه عبدُ الرحمن بن أبي الرجال -كما عند الحاكم- فقال: سمعت أبي يقول: إن الرَّهو أن تكون البئر بين شركاء، فيها الماء، فيكون للرجل فيها فضل، فلا يمنعْ صاحبه. وفسَّره يزيد بن هارون كذلك في الرواية الآتية برقم (٢٥٠٨٧)، فقال: يعني فضل الماء. وقال ابن الأثير في "النهاية": نهى أن يُمنع نَقع البئر، أي: فضلُ مائها، لأنه يُنقع به العطش، أي: يروى، وشربَ حتى نقع، أي: رَوِيَ، وقيل: النَّقْع: الماء الناقع، وهو المجتمع، ومنه الحديث: "لا يباعُ نَقْعُ البئر، ولا رَهْوُ ماء". ونقل ابن عبد البَر في "التمهيد" ١٣ / ١٢٦ عن ابن وهب في تفسير قوله ﷺ: "لا يُمنع نَقْعُ بئر" قال: هو ماتبقى فيها من الماء بعد منفعة صاحبها. ورَهْو الماء: هو مجتمعه، سُمِّي رَهْوًا باسم الموضع الذي هو فيه، لانخفاضه. قاله ابن الأثير.