Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: فَكَانَتْ سَبْعَ مِائَةِ بَعِيرٍ، قَالَ: فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَّوْتِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا "، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: إِنْ (١) اسْتَطَعْتُ لَأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا، فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا، وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ٨): لئن.
- حديث منكر باطل، فقد تفرد به عمارة: وهو ابن زاذان الصيدلاني، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير - قلنا: وهذه منها - وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه، وقال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه أحمد في قول آخر، وقال ابن معين: صالح، ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به أن يكتب حديثه. قلنا: هذا في غير روايته حديث أنس، والله أعلم. وأخرجه البزار (٢٥٨٦) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٤) وأبو نعيم في "الحلية" ١ / ٩٨، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٣ / ٤٨٢ - ٤٨٣، والذهبي في "السير" ١ / ٧٦ من طرق عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد. نعم تابع عمارةَ أغلبُ بن تميم كما عند البزار (٢٥٨٧) (زوائد) لكنها متابعة لا يُفرح بها، فقد رواه البزار من طريق حبان بن أغلب بن تميم، عن أبيه، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف، والذي نفسي بيده إن يدخلها إلا حبوًا". وحبان: ضعفه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٣ / ٢٧١، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨ / ٢١٤، ووالده الأغلب ترجمه الحافظ الذهبي في "الميزان" ونقل عن البخاري قوله: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان: خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة خطئه. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩ / ٢٢٨ (نشرة دار الفكر)، وقال: رواه أحمد والبزار بنحوه والطبراني، وفيه عمارة بن زاذان ضعفه النسائي والدارقطني، وقد شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة وصلى خلفه. وأخرجه ابن سعد ٣ / ١٣٢ عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن أبي المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد" وإسناده ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي مرزوق لم يدرك عائشة. وفي الباب عن أبي أمامة سلف ٥ / ٢٥٩ وإسناده واهٍ. وعن حفصة عند الطبراني في "مسند الشاميين" (٧٠٥) وإسناده ضعيف. وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن سعد ٣ / ١٣١ - ١٣٢، والبزار (٢٥٨٨) وإسناده ضعيف كذلك. وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البزار (٤٦٦٢)، وإسناده منكر. وقد أورد الإمامُ ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ١ / ٣٢٧، وقال: قال أحمد: هذا الحديث كذب منكر، قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير. ثم قال ابن الجوزي: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحُوشي عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه، وعبد الرحمن ينزه عن الحالين، وقد خلف طلحة ثلاث مئة حمل من الذهب وخلف الزبير وغيره، ولو علموا أن ذلك مذموم لأخرجوا الكل، وكم قاص يتشوق بمثل هذا الحديث الباطل يحث على الفقر ويذم الغنى، فلله دَرُّ العلماء الذين يعرفون الصحيح، ويفهمون الأصول. وقال المنذري في "الترغيب" ٤ / ٤١ - ٤٢: وقد ورد من غير ما وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله. ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله ﷺ: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" فأنَّى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره، إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم. وقال الذهبي في "السير" ٦ / ٧٧: وبكل حال، فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب، ودخل الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة وضرب المثل، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير، رضي الله عن الكل.