Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّهُ أَمْرًا عَجِيبًا، (١) وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ، فَيَشْتَدُّ (٢) بِهِ جِدًّا، فَكُنَّا نَقُولُ: أَخَذَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِرْقُ الْكُلْيَةِ، لَا نَهْتَدِي أَنْ نَقُولَ الْخَاصِرَةَ، ثُمَّ أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَاشْتَدَّتْ بِهِ جِدًّا حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَخِفْنَا عَلَيْهِ، وَفَزِعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَظَنَنَّا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ، فَلَدَدْنَاهُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَفَاقَ، فَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ لُدَّ، وَوَجَدَ أَثَرَ اللَّدُودِ، فَقَالَ: " ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ سَلَّطَهَا عَلَيَّ، مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطْهَا (٣) عَلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي "، فَرَأَيْتُهُمْ يَلُدُّونَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ، فَتَذْكُرُ فَضْلَهُمْ؟ فَلُدَّ الرِّجَالُ أَجْمَعُونَ، وَبَلَغَ اللَّدُودُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلُدِدْنَ امْرَأَةٌ امْرَأَةٌ، حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً مِنَّا، قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: لَا أَعْلَمُهَا، إِلَّا مَيْمُونَةَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: إِنِّي وَاللهِ صَائِمَةٌ، فَقُلْنَا: بِئْسَمَا ظَنَنْتِ أَنْ نَتْرُكَكِ، وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَدَدْنَاهَا وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ (٤)
- في (ظ ٨): عجبًا.
- في (ظ ٢) و(ق): فتشتد.
- في (ظ ٧) و(ق): يُسَلِّطها.
- إسناده حسن. عبد الرحمن: هو ابن أبي الزناد حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود: وهو الطيالسي، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. وعلَّقه البخاري في "صحيحه" بإثر الرواية (٤٤٥٨)، فقال: رواه ابن أبي الزناد، عن هشام عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، ولم يسق متنه. ووصله ابن سعد ٢ / ٢٣٥، وأبو يعلى (٤٩٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٣٤)، والحاكم ٤ / ٢٠٢ - ٢٠٣ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ورواية البخاري سلفت عند أحمد برقم (٢٤٢٦٣) عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، ولفظه: لددنا رسول الله ﷺ في مرضه، فأشار أن لا تلدوني، قلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق، قال: "ألم أنهكم أن تلدوني؟ قال: لا يبقى منكم أحد إلَاّ لُدَّ غير العباس، فإنه لم يشهدكن". وقوله: "ما كان الله يسلطها علي" سيأتي نحوه برقم (٢٦٣٤٦) بإسنادٍ حسن. وفي الباب عن أسماء بنت عميس، سيرد ٦ / ٤٣٨، وقد أخرجه أحمد من طريق عبد الرزاق (٩٧٥٤) عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي هشام، عن أسماء قالت: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، فتشاور نساؤه في لدَّه، إلى آخر الحديث، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والحافظ في "الفتح" ٨ / ١٤٨، وصحح أبو حاتم وأبو زرعة إرساله فيما ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ٢ / ٣٣٢ - ٣٣٣! قال السندي: قولها: تأخذه الخاصرة، أي: وجع الجنب. قولها: فلددناه، اللدود بالفتح من الأدوية ما يسقى المريض في أحد شقي الفم، ولديدا الفم: جانباه، قيل: كان الذي لُدَّ به العود الهندي والزيت. قوله: "إلا لُدَّ" فعل ذلك عقوبة لهم لأنهم لدوه بغير إذنه، وقيل: قصاصًا ومكافأة لفعلهم، واختلفوا في القصاص في مثل اللدود. قوله: "إلا عمي" أي: عباس، وقد جاء أنه قال ﷺ فيه: "إنه لم يشهدكم"، أي: ما حضركم حالة اللدود، وسوق حديث عائشة هذا لأنه تركه تعظيمًا.