Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَيُّ سَاعَةٍ تُوتِرِينَ؟ قَالَتْ (٢): مَا أُوتِرُ حَتَّى يُؤَذِّنُوا (٣)، وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، قَالَتْ: وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ، وَعَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، فَإِنَّهُ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ بِلَالًا لَا يُؤَذِّنُ - كَذَا قَالَ - حَتَّى يُصْبِحَ " (٤)
- قوله: عن أبي إسحاق، سقط من (م) .
- في (م): لعله قالت.
- في الأصول: حتى يؤذنون بثبوت النون، والوجه حذفها كما أثبتنا.
- حديث صحيح. يونس: وهو ابنُ أبي إسحاق- وإن كان ضعيفَ الرواية عن أبيه إلا أنه- قد توبع بابنه إسرائيل، وسماعه من جده أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن خُزيمة (٤٠٧) من طريق إسماعيل بن عمر- وهو الواسطي أبو المنذر- عن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٢٢) و(١٥٢٣)، وابن خزيمة (٤٠٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٢٩ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. ولفظه: كان لرسول الله ﷺ ثلاثةُ مؤذِّنين: بلالٌ، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ: (إن ابن أمِّ مكتوم ضريرٌ، لا يغرَّنَكم أذانُه، فكُلوا واشربوا، فإذا أذَّن بلالٌ فلا يطعمنَّ أحد". ولم يسق المرفوع منه ابن راهويه في الرواية (١٥٢٢) ولا البيهقي. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٨٥)، وابن خزيمة (٤٠٦)، وابن حبان (٣٤٧٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. أن رسول الله ﷺ قال: "أن ابن أمِّ مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال، فإنَّ بلالًا لا يؤذِّن حتى يرى الفجر". قلنا: قد سلفَ من حديث عائشة ما يضادُّ هذا الحديث، وذلك في الرواية (٢٤١٦٨) بلفظ: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أمِّ مكتوم". قال الحافظ في "الفتح" ٢/١٠٣: وقد جمع ابن خزيمة والضّبعي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبيُّ ﷺ يُعلِّمُ الناسَ أن أذانَ الأول منهما لا يُحرِّمُ على الصائم شيئًا، ولا يدلُّ على دخول وقتِ الصلاة، بخلاف الثاني، وجزم ابنُ حبان بذلك، ولم يبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل: لم يكن نوباُ، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يُؤَذِّنُ وحدَه، ولا يؤذِّنُ للصبح حتى يطلع الفجر. قال السندي: قوله: قالت ما أوتر حتى يؤذنوا؟ ظاهرُ الحديث جوازُ الوتر بعد طلوع الفجر بلا ضرورة، والله تعالى أعلم. قوله: فإنه رجل ضرير البصر، أي: فيخطىء في إدراك الفجر، وهذا ظاهرٌ أن الأذان قبل الوقت ما كان إلا عن خطأ، وقد سبق ما يؤيد ذلك. نعم المشهور في الأحاديث أن بلالًا كان هو الذي يؤذن قبل الفجر، وسبق أن ذلك كان منه خطأ، والله أعلم. قلنا: وفي باب تأخير الوتر إلى آخر الليل سلف من حديث ابن عمر برقم (٤٤٩٢)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.