Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ رَبِّي ﵎ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، أَمْلَى عَلَيَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " (٢)
- صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وحماد بن سلمة -وهو من رجال مسلم- قال ابن سعد في "الطبقات" ٧/٢٨٢: ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر، وقال البيهقي في "الخلافيات" فيما نقله الحافظ الذهبي في "السير" ٧/٤٥٢: لما طعن في السن ساء حفظه ... فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات، وقال الذهبي: كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة إن شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد. قلنا: وفي هذا الحديث عند ابن عدي ومن طريقه البيهقي زيادةُ ألفاط منكرة في صفة الرب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، تمنع القول بصحته من هذا الطريق، وإنما صححنا وقف هذا الحرف الذي أورده المؤلف لاختلافهم في رفعه ووقفه، ولأنه ثبت عن ابن عباس من قوله من غير طريق: أن محمدًا ﷺ رأى ربه ﷿. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٤٠) عن أحمد بن محمد المروزي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (٥٦٣) عن محمد بن منصور، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨١٧) من طريق الفضل بن يعقوب، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٧، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٤٤-٤٤٥ و٤٤٥ من طريق محمد بن رافع ومحمد بن رزق الله والنضر بن سلمة، ستتهم عن أسود بن عامر، بهذا الإسناد. ووقفه محمد بن منصور والنضر بن سلمة على ابن عباس. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٤٩٤، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٧ والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٤٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وأخرج ابن أبي عاصم (٤٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٢)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٢)، والحاكم ١/٦٥، واللالكائي (٩٠٥) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتعجبون أن تكونَ الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرج الترمذي (٣٢٧٩)، وابن أبي عاصم (٤٣٧)، والنسائي (١١٥٣٧)، وابن خزيمة (٢٧٣) و(٢٧٤)، والطبراني (١١٦١٩) من طرق عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه، قلت: أليس الله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ قال: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره. قال: وقال: رأى محمد ربه ﵎ مرتين. وفيه الحكم بن أبان، قال الحافظ في "التقريب": صدوق، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٧٨)، وابن منده (٧٦٠) من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي وعكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه. وهذا إسناد صحيح. ووقع في "السنة" لابن أبي عاصم وبعض نسخ "التوحيد": عن الشعبي، عن عكرمة، وهذا صحيح أيضًا، وهو من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٣٤)، والطبري ٢٧/٥٢ من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: إن النبي ﷺ رأى ربه ﷿. فقال له رجل: أليس قد قال: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ فقال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟ وهذا إسناد ضعيف، أسباط بن نصر كثير الخطأ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه الترمذي (٣٢٨٠)، وابن أبي عاصم (٤٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (٥٧)، والطبراني (١٠٧٢٧)، والآجري ص ٤٩١، والبيهقي ص ٤٤٢ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رأى ربه ﵎. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي الحديث برقم (٢٦٣٤)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٥٦) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٦/٥٠٩-٥١٠: وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين" وعائشة أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد. والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: رأى محمد ربه، وتارة يقول: رآه محمد؛ ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه. وكذلك الإمام أحمد، تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: رآه بفؤاده؛ ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه؛ لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق، ففهموا منه رؤية العين؛ كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس، ففهم منه رؤية العين. وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك؛ بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في "صحيح مسلم" (١٧٨) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: "نور، أنى أراه". وقد قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريَه من آياتنا)، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وكذلك قوله: (أفتمارونه على ما يرى)، (لقد رأَى من آيات ربه الكبرى)، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وفي "الصحيحين" عن ابن عباس في قوله: (وما جعلنا الرؤية التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)، قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، وهذه رؤيا الآيات، لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقح ذلك لذكره كما ذكر ما دونه. وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة أنه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينه، إلا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد ﷺ خاصة واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانًا، كما يرون الشمس والقمر. وانظر "زاد المعاد" ٣/٣٧. وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/١١٤ في قوله: "رأيت ربي": ما قَيد الرؤية بالنوم، وبعض من يقول: إن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج يحتج بظاهر الحديث، والذي دلَ عليه الدليلُ عدمُ الرؤية مع إمكانها، فنقفُ عن هذه المسألة، فإن من حُسْن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه، فإثباتُ ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيلُ السلامة، والله أعلم، وإذا ثبت شيء قلنا به، ولا نُعنفُ من أثبت الرؤيةَ لنَبِينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول: الله ورسوله أعلمُ، بلى نُعَنفُ ونُبَدعُ مَن أنكر الرؤيةَ في الآخرةِ، إذ رؤيةُ الله في الآخرة ثبَتَت بنصوص متوافرة.
- القائل: "وقد سمعت ... " هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.