Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَاهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الطِّيَرَةُ فِي (١) الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ " فَغَضِبَتْ فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ، وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَتْ: وَالَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ مَا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ، إِنَّمَا قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م): من.
- إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو حسان - وهو الأعرج - من رجاله وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٨٦)، و"شرح معاني الآثار" ٤/٣١٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٣٧) و(٧٢) من طريق أبي داود، عن همَّام، به. وأخرجه الطيالسي (١٥٣٧) عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن عائشة.... قالت: لم يحفظ أبو هريرة لأنه،دخل ورسول الله ﷺ يقول: "قاتل الله اليهود، يقولون: إن الشؤم في ثلاث: في الدار، والفرس، والمرأة". فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله. قلنا: مكحول وإن لم يسمع من عائشة، لكنه يتقوى برواية أحمد. وسلف برقم (٢٥١٦٨)، وسيرد برقم (٢٦٠٨٨) . وقد رُوي مثلُ حديث أبي هريرة من حديث ابن عمر- فيما سلف برقم (٤٥٤٤) - من طريق الزُّهري، عن سالم، عنه مرفوعًا بلفظ: "الشؤم في ثلاث: الفرس، والمرأة، والدار". قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار ٢/٢٥٠:" ففي هذا الحديث إثبات الشؤم في هذه الثلاثة الأشياء. وقد روي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في ذلك ما معناه خلافُ هذا المعنى. قلنا: وذلك فيما أخرجه مسلم (٢٢٢٥) (١١٨) من طريق سليمان بن بلال، عن عُتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إنْ كان الشُؤمُ في شيء، ففي الفرس والمسكن والمرأة". فزاد سليمان بن بلال في هذه الرواية: "إن كان الشؤم في شيء". وجاءت هذه الزيادة من حديث ابن عمر أيضًا عند مسلم (٢٢٢٥) (١١٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إن يكن من الشؤم شيءٌ حق، ففي الفرس والمرأة والدار"، وأخرجها مسلم أيضًا من طريق رَوْح بن عبادة، عن شعبة، بهذا الإسناد، دون لفظ "حقّ". ولها شاهد من حديث سعد فيما سلف برقم (١٥٠٢) و(١٥٥٤) وفيه أن سعيد بن المسيب قال: سألتُ سعد بنَ أبي وقاص عن الطَيَرة، فانتهرني، وقال: من حدَّثك؟ ... قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عَدْوَى ولا طِيَرةَ ولا هامَ، إن تكن الطيرةُ في شيء، ففي الفرس والمرأة والدار". وإسناده جيد. ومن حديث جابر سلف برقم (١٤٥٧٤) بلفظ: "إن كان شيءٌ، ففي الرَّبْع والفرس والمرأة" وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن حديث سهل بن سعد عند مسلم (٢٢٢٦) (١١٩) بلفظ ":إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن " يعني الشؤم. ومن حديث أبى سعيد عند الطحاوي ٤/٣١٤ بلفظ: "لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، وإن كان في شيء، ففي المرأة والفرس والدار" وسنده حسن في الشواهد. ومن حديث أنس بن مالك عند ابن حبان (٦١٢٣) بلفظ ":لا طِيَرَةَ، والطِّيَرَةُ على من تَطَيَّر، وإن تَكُ في شيءٍ، ففي الدار والفرس والمرأة" وإسناده حسن. قال الطبري في "تهذيب الآثار" في مسند علي بن أبي طالب ص ٣٤: وأما قوله ﷺ: "إن كان الشُؤمُ في شيء، ففي الدار والمرأةِ والفرس" فإنه لم يثبت بذلك صحةُ الطِّيَرة، بل إنما أخبر ﷺ أن ذلك إن كان في شيء، ففي هذه الثلاث، وذلك إلى النفي أقرب منه إلى الإيجاب، لأن قول القائل: "إن كان في هذه الدار أحدٌ فَزيدٌ " غير إثبات منه أن فيها زيد، بل ذلك من النفي أن يكون فيها زيدٌ أقرب منه إلى الإثبات أن فيها أحدًا. وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٤ بعد إيراده حديث سعد ابن أبي وقاص: إن تكن الطِّيَرةُ في شيء، ففي المرأة ... إلخ، قال: فلم يخبر أنَّها فيهنَّ، وإنما قال: إن تكن في شيء، ففيهن، أي لو كانت تكون في شيء، لكانت في هؤلاء، فإن لم تكن في هؤلاء الثلاثة، فليست في شيء. وقال الخطابي: هو استثناءٌ من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطيّر، فكأنه قال: إن كانت لأحدكم دارٌ يكره سكناها، أو أمرأةٌ يكره صحبتها، أو فرسٌ يكره سيره، فليفارقه. قلنا: وقد قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦١ بعد إيراده حديث عائشة في إنكارها على أبي هريرة: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك. قلنا: لكن أكثر رواياتهم إنما هو بلفظ: "إن كان الشؤمُ في شيء" كما سبق. وحينئذ يردُ عليه ما ذكره الطبري والطحاوي وغيرهما، كما نقلنا عنهم. وقد روى أحمد بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيما سلف برقم (٧٨٨٣) انه سُئل: هل سمعتَ من رسول الله ﷺ: "الطِّيَرَةُ في ثلاث: في المسكن والفَرَس والمرأة"؟ قال: قلتُ: إذن أقول على رسولِ الله صعلم ما لم يقل، ولكني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أصدقُ الطِّيَرَةِ الفَأْلُ، والعينُ حقٌّ" وروى الطبرى في "تهذيب الآثار" (٧٠) عن زكريا بن يحيى بن أبى زائدة، قال: حدثنا حجاج، قال: سمعت ابن جُرَيْج يقول: سمعتُ ابنَ أبى مُلَيكة يقول: قلتُ لابن عباس: كيف ترى في جارية لي، في نفسي منها شيء؟ فإني سمعتُهم يقولون: قال نبيُّ الله ﷺ": إن كان شيءٌ، ففي الرَبْع والفرس والمرأة"؟ قال: فأنكر أن يكون سمع ذلك عن النبي ﷺ أشدَّ النَّكرَة، وقال: إذا وقع في نفسك منها شيء، ففارِقْها، بِعْها، أو أعتقها. قلنا: وإسناده حسن من أجل زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المِصَّيصي. وروى الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٨٥) من حديث مخمر بن معاوية، قال: سمعتُ النبيَّ ﵇ يقول " لا شؤم، وقد يكون اليُمن في المرأة والفرس والدابة": قال الطحاوي: هكذا قال، وقد يجوز أن يكون مكان: الدابة: الدار. والله أعلم. قلنا: وإسنادُه ضعيف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة، كما قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦٣. قلنا: ومن ذهب إلى إثبات الشُّؤم في هذه الأشياء، تاوَّله بتأويلات مختلفة، منها ما رواه الدمياطي في "الخيل" فيما نقله الحافظ في "الفتح" ٦/٦٣ وقال: بإسناد ضعيف-: "إذا كان الفرس ضروبًا فهو مشؤوم، وإذا حنَّت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤومة. " وذكرنا غير ذلك في الرواية (١٥٠٢)، وفي الرواية (٤٥٤٤) و(٤٩٢٧) . وللتوسع في هذه المسألة انظر "فتح الباري" ٦/٦١-٦٣، و"التمهيد" لابن عبد البر ٩/٢٨٢-٢٩١.