Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى. قَالَ: " فَأَطْلَعَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا، وَقَعَدَ الْمُشْرِكُونَ نَاحِيَةَ الْحِجْرِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَرَمَلُوا وَمَشَوْا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤُلاءِ أَقْوَى مِنْ كَذَا وَكَذَا. ذَكَرُوا قَوْلَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا إِبْقَاءٌ عَلَيْهِمْ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَقَدْ سَمِعْتُ حَمَّادًا، يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ حَمَّادًا يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ (٢) لَا شَكَّ فِيهِ عَنْهُ
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائي ٥/٢٣٠-٢٣١، والطحاوي ٢/١٧٩-١٨٠، والبيهقي ٥/٨٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٢٧٢٠) من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به. وعلقه البخاري من طريق حماد بنِ سلمة بإثر الحديث رقم (٤٢٥٦) من "صحيحه". وسيأتي الحديث برقم (٢٦٨٦) و(٢٧٩٣) و(٣٥٣٦)، وانظر (١٩٢١) . قوله: "إلا إبقاء عليهم"، وفي البخاري ومسلم: "إلا الإبقاءُ عليهم" وهو بكسر الهمزة مصدر أبقى عليه: إذا رفق به، وهو مرفوع فاعل "لم يمنعه"، أي: لم يمنعه من الأمر بالرمل (سرعة المشي في الطواف) في الأربعة إلا إرادته ﵊ الإبقاء عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلا بأمره. "إرشاد الساري" ٣/١٦٥. قال العلامة ابن قدامة في "المغني" ٥/٢١٧-٢٢٠: الرمَل سُنة في الأشواط الثلاثة الأوَل من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ رَمَل ثلاثًا، ومشى أربعًا. رواه جابر، وابنُ عباس، وابن عمر، وأحاديثهم متفق عليها. فإن قيل: إنما رَمَلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه لإظهارِ الجَلَدِ للمشركين، ولم يَبْقَ ذلك المعنى، إذ قد نَفى الله المشركين، فلِمَ قلتم: إن الحكم يبقى بعدَ زوال عِلتِه؟ قلنا: قد رَمَلَ النبى ﷺ وأصحابُه، واضطبع في حَجة الوداع بعدَ الفتح، فثبت أنها سُنة ثابتة، وقال ابنُ عباس: رَمَل النبي ﷺ في عُمَرِه كلها، وفي حَجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاءُ من بعده. رواه أحمد في "المسند" (١٩٧٢)، وروى أسلم عن عمر بن الخطاب: أنه اضطبع ورَمَل، وقال: ففيمَ الرمَلُ، ولِمَ نُبدي مناكبنا وقد نَفَى الله المشركين؟ بلى، لن ندَع شيئًا فعلناه على عهد رسولِ الله ﷺ. رواه أبو داود (١٨٨٧) . إذا ثَبَتَ هذا، فإن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها، يَرْمُل من الحجر إلى أن يعودَ إليه، لا يمشي في شيءٍ منها، رُوي ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير ﵃، وبه قال عروةُ والنخَعي ومالك والثوري والشافعي وأَصحاب الرأَي. وقال طاووس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله: يمشي ما بين الركنين، لما روى ابنُ عباس قال: قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابه ... فذكر الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد. قال: ولنا ما روى ابنُ عمر: أن النبي ﷺ رَمَل من الحجر إلى الحجر (رواه مسلم ١٢٦٢)، وفي مسلم (١٢٦٣) عن جابر قال: رأيت رسول الله ﷺ رَمَل من الحجر حتى انتهى إليه. وهذا يُقَدم على حديث ابن عباس لوجوه: منها: أن هذا إثبات. ومنها: أن رواية ابن عباس إخبار عن عُمرة القضية، وهذا إخبار عن فعل في حجة الوداع، فيكون متأخرًا فيجب العمل به وتقديمه. الثالث: أن ابن عباس كان في تلك الحال صغيرًا، لا يَضْبط مثل جابر وابن عمر، فإنهما كانا رجلين يَتتبَعان أفعالَ النبى ﷺ، ويحرصان على حفظَها، فهما أعلمُ. ولأن جِلة الصحابة عملوا بما ذكرنا، ولو علموا من النبي ﷺ ما قال ابنُ عباس، ما عَدَلُوا عنه إلى غيره. ويحتملُ أن يكون ما رواه ابن عباس اختصَ بالذين كانوا في عمرة القضية لضعفهم، والإبقاءِ عليهم، وما رويناه سُنَة في سائر الناس.
- قوله: "عن ابن عباس وقد سمعت حمادًا يذكره عن ابن جبير" سقط من النسخ المطبوعة. قال الشيخ أحمد شاكر: وقول عفان في آخره: "وقد سمعت حمادًا" إلخ، هو شك منه فيما سمع من حماد: أهو عن أيوب عن سعيد بن جبير مباشرة، أم عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه؟ وهذا الشك لا يضر، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، ولذلك قال بعد ذلك: "لا شك فيه عنه" يعني أنه حديث سعيد لا شك فيه، سواء أكان أيوب سمعه منه أم من ابنه عبد الله، وهذا الشك من عفان وحده ... وعبد الله بن سعيد بن جبير ثقة مأمون، قاله النسائي، وقال أيوب: كانوا يَعُدونه أفضل من أبيه.