Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ (١) شَيْطَانٌ " (٢)
- البهيم، ليست في (م) .
- صحيح لغيره، وهو مكرر (٢٥٢٤٣) غير أن شيخ أحمد هنا: هو حسن بن موسى الأشيب. وقوله: "إن الكلب الأسود البهيم شيطان"، أي: أن ضرَره أشدُّ مِن غيره، فسُمي شيطانًا على المجاز، قال أبو جعفر الطبري: الشيطانُ في كلام العرب كُل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء، وكذلك قال ربنا جَلَ ثناؤه: (وكذلك جَعَلْنا لِكُلِّ نبِى عدوًا شياطين الإنسِ والجنِّ) فجعل مِن الإنس شياطين مثلَ الذي جعل من الجن، وقال عمر بن الخطاب ﵁، ورَكِبَ بِرْذَنًْا، فجعل يَتَبَخْترُ به، فجعل يضربُه فلا يزدادُ إلا تَبَخْتُرًا، فنزل عنه وقال: ما حملتُموني إلا على شيطان، ما نزلتُ عنه حتى أنكرْتُ نفسي، وإنما سُمي المتمرد مِن كل شيء شيطانًا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائرِ جنسه وأفعالِه، وبُعدُه من الخير. وقال ابن الأثير في "النهاية" في تفسير قوله ﷺ "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان: "هذا تمثيل، أي: حينئذ يتحركُ الشيطانُ ويتسلَّط، وكذلك قوله: "الشيطانُ يجري من ابن آدمَ مجرى الدم: "إنما هو أن يتسلط عليه، فَيُوسوس له، لا أنه يدخل في جوفه. وقال ابن الأثير في تفسير قوله ﷺ: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب" أي: أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان، او شيء يحمله عليه الشيطان. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/٥٨٤ تعليقًا على قوله ﷺ: "فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"، أي: فعله فعل الشيطان؛ لأنه أبى إلا التشويش على المصلي، وإطلاق الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع، وقد جاء في القرآن في قوله تعالى: (شياطين الإنس والجن) . وقال ابن بَطَّال: وفي هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على مَن يَفتِن في الدين، وإن الحكم للمعاني دون الأسماء؛ لاستحالة ان يصير المارُّ شيطانًا بمجرد مُروره.