Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا، رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ، فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَقْدَمُوا مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ، يُقِيمُوا (١) بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا "، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ. قُلْتُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّهُ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. فَقُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ فَقَالَ: صَدَقُوا، قَدْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَلا يُصْرَفُونَ عَنْهُ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ، وَلا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ، قُلْتُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ - قَالَ يُونُسُ: الشَّيْطَانُ - فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: قَدْ تَلَّهُ لِلجَبِينِ - قَالَ يُونُسُ: وَثَمَّ تَلَّهُ لِلجَبِينِ - وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الكِبَاشِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى قَالَ: هَذَا مِنًى - قَالَ يُونُسُ: هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ - ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ؟ قُلْتُ: " لَا ". قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: عَرَفْتَ - قَالَ يُونُسُ: هَلْ عَرَفْتَ؟ - قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- كذا الأصول، وفي سنن أبي داود، ومسند الطيالسي والطبراني: فيقيموا.
- رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي، فقد روى له أبو داود، وقال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. قلنا: ولمعظم هذا الحديث طرق وشواهد يتقوى بها. سريج: هو ابن النعمان، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه بطوله الطيالسي (٢٦٩٧)، والطبراني (١٠٦٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٧٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكر الطيالسي في حديثه أن الركوب على البعير كان في الطواف بالبيت وليس بين الصفا والمروة. وأخرج القطعتين الأولى والثانية منه أبو داود (١٨٨٥) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجهما مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٤٩، وابن حبان (٣٨٤٥)، والبيهقي ٥/٨١-٨٢ و١٠٠ من طريق الجريري، عن أبي الطفيل، به. وقد سلفت القطعة الأولى منه برقم (٢٢٢٠)، وستأتي القطعة الثانية برقم (٣٤٩٢)، كلتاهما من طريق الجريري، وقرن به في الموضع الأول ابنَ خثيم. وأخرج القطعة الأولى منه الطحاوي ٢/١٧٩ عن ربيع المؤذن، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، به. وسلفت برقم (٢٠٢٩) من طريق فطر بن خليفة عن أبي الطفيل، وستأتي برقم (٣٥٣٤م) و(٣٥٣٥) من طريق حماد بن سلمة، به. وقد روي عن أبي الطفيل من حديثه قال: رَمَل رسولُ الله ﷺ من الحجر إلى الحجر. وسيأتي في تخريجه في مسنده ٥/٤٥٥. أما القطعة الثانية فأخرجها الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٦٠، والبيهقي ٥/١٠٠ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجها مسلم (١٢٦٥) (٢٣٩) من طريق عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس بنحوه. وستأتي برقم (٢٨٤٢) من طريق أبي عاصم الغنوي، و(٣٤٩٢) من طريق الجريري، كلاهما عن أبي الطفيل. وأما القطعة الثالثة فأخرجها الطبري في "تفسيره" ٢٣/٨٠ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به - مختصرة إلى قوله: "ذلك الضرب من الكباش". وسيأتي نحوها برقم (٢٧٩٤) من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرج من قول ابن عباس في آخرها: "هل تدري كيف كانت التلبية ... " الطبري ١٧/١٤٥ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد، به. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/١٤٩ في معرض قصة إسماعيل: غالب ما هاهنا من الآثار مأخوذ من الإسرائيليات، وفي القرآن كفاية عما جرى من الأمر العظيم، والاختبار الباهر، وأنه فُدِي بذبح عظيم، وقد ورد في الحديث أنه كان كبشا. قوله: "موت النغَف"، قال السندي: بفتح ونون وغين معجمة بعدها فاء، دود تكون في أنوف الإبل والغنم. "قُعَيقِعان"، قال: بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح مهملتين وسكون تحتانية، جبل بمكة مقابل قبيس. "لا يُدفَعون"، قال: على بناء المفعول، أي: لم يكن من عادته أنهم إذا ازدحموا عليه دُفِعوا عنه كما هو عادة الأمراء.