Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ، لِبَوَّابِهِ، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، (١) لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَهَذِهِ؟ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " سَأَلَهُمِ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدِ أخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ " (٢)
- لفظة "معذبًا" ليست في (م) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله. وأخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٦)، والطبري ٤/٢٠٧، وأبو عَوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٧، والطبراني (١٠٧٣٠)، والحاكم ٢/٢٩٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠١٩) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٤١-١٤٢، ومن طريقه الطبري ٤/٢٠٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٩١، وأخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومن طريقه البغوي في "معالم التنزيل" ١/٣٨٤ عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف الصنعاني، كلاهما (عبد الرزاق وهشام) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس ... فذكره. وأشار البخاري في "صحيحه" إلى رواية عبد الرزاق عن ابن جريج. قلنا: قد اختلف على ابن جريج في شيخ شيخه، فقال عبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعاني عنه: عن ابن أبي مليكة، عن علقمة، وقال حجاج بن محمد عنه: عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٢٣٤: والذي يتحصلُ لي من الجواب عن هذا الاحتمالِ أن يكونَ علقمةُ بن وقاص كان حاضرًا عند ابن عباس لما أجاب، فالحديث من رواية علقمة عن ابن عباس، وإنما قَص علقمة سببَ تحديث ابنِ عباس بذلك فقط، وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن، فكأن ابنَ أبي مُليكة حمله عن كل منهما، وحدث به ابنَ جريج عن كل منهما، فحدث به ابن جريج تارةً عن هذا، وتارة عن هذا. وأخرج البخاري (٤٥٦٧)، ومسلم (٢٧٧٧) عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله، ثم اعتذروا إليه، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا. قال الحافظ ابنُ كثير في "تفسيره" ٢/١٥٨: ولا منافاةَ بين ما ذكره ابنُ عباس، وما قاله هؤلاء، لأن الآيةَ عامة في جميع ما ذكر. قوله: "بما أوتي"، قال السندي: بضم الهمزة وكسر الفوقانية، أي: أعطي، هكذا في نسخ "المسند"، وكذا في "صحيح البخاري"، وظاهره أن قراءة مروان "لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتُوا" كما قرأه سعيد بن جبير وغيره، والقراءة المشهورة (بما أتَوْا) أي: فعلوا، لكن لفظ مسلم "فرح بما أتى"، وهو موافق للقراءة المشهورة، وهكذا جاء الاختلاف في لفظ ابن عباس، والظاهر أن الاختلاف جاء من الرواة، والصحيح ما هو موافق للقراءة المشهورة. تنبيه: قال الحافظ ابن حجر ٨/٢٣٥: الشيء الذي سأل النبي ﷺ عنه اليهودَ لم أره مفسرًا، وقد قيل: إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح، فأخبروه عنه بأمر مجمل، وروى عبد الرزاق (في تفسيره ١/١٤١) من طريق سعيد بن جبير قوله: (لَتُبيننه للناس ولا تكتمونه) قال: محمد، وقي قوله: (يفرحون بما أتوا)، قال: بكتمانهم محمدًا، وفي قوله: (أن يحمدوا بما لم يفعلوا)، قال: قولهم: نحن على دين إبراهيم.