Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلامُ إِلا شِدَّةً، أَوْ حِدَّةً " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيىء الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٥٢٦)، وأبو يعلى (٢٣٣٦)، والطبري في "التفسير" ٥/٥٥، وابن حبان (٤٣٧٠)، والطبراني (١١٧٤٠) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وزادوا في أوله: "لا حلف في الإسلام". وأخرجه الطبري ٥/٥٥ عن أبي كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمدبن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس، رفعه بلفظ: "لا حلف في الإسلام، وكل حِلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حُمْرَ النعَمِ، وإني نقضتُ الحلفَ الذي كان في دار الندْوة" وهذا سند قوي، رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد ٤/٨٣، ومسلم (٢٥٣٠) . وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/٢٠٧. وعن قيس بن عاصم عنده أيضًا ٥/٦١، وصححه ابن حبان (٤٣٦٩) . قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٢٤: أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القهائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله: "لا حِلْفَ في الإسلام"، وما كان منه في الجاهلية على نصرِ المظلوم وصلةِ الأرحَام كحلف المطيبين وما جرى مَجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلامُ إلا شدة" يريد: من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام. وقال الخطابي: قوله: "لا حلف في الإسلام" يريد على ما كانوا في الجاهلية، كانوا يتواضعون فيما بينهم بآرائهم، قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٢٠٣: كان ذلك في الجاهلية بمعنى الأخوة، يبنون عليها أشياء جاء الشرع بإبطالها، والأخوة في الإسلام ثابتة على حكم الشرع، وقد روي عن أنس قال: حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري، قال سفيان بن عيية: معنى "حالف ": آخى، وإلا فلا حلف في الإسلام كما جاء في الحديث. قال البغوي: يعني على ما كان من حكم الجاهلية. قلنا: حديث أنس أخرجه البخاري (٢٢٩٤) من طريق عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام "؟ فقال: قد حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داري. وأخرجه مسلم (٢٥٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٦)، وزاد الأخير: مرتين أو ثلاثًا. قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" ٤/٤٧٣: ما استدل به أنس على إثبات الحِلْفِ، لا ينافي حديثَ جبير بن مطعم (يعني: لا حلف في الإسلام) في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة، وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراثُ، وبقي ما لم يُبْطِله القرآنُ، وهو التعاون على إلحق والمنصر، والأخذ على يد الظالم، كما قال ابن عباس: إلا النصر والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث. قلنا: حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٥٨٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: (ولكل جعلنا موالي) قال: ورثة، (والذين عقدت أيمانكم)، قال: كان المهاجرون لما قدموا على النبي ﷺ المدينة وَرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: (ولكل جعلنا موالي) نسخت، ثم قال: (والذين عقدت أيمانكم)، إلا النصر والرِّفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراثُ، ويوصي له. وقال الإمام النووي: المنفي حِلف التوارث، وما يمنع منه الشرع، وأما التحالف على طاعة الله، ونصر المظلوم، والمؤاخاة في الله تعالى، فهو أمر مرغوب فيه. وانظر "الفتح"١٠/٥٠٢.