Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ يُخْلُونَا هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ أقُومُ مَعَكُمْ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا، قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، قَالَ: " أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " قَالُوا: هُوَ فِي الرَّحَى (١) يَطْحَنُ، قَالَ: " وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟ " قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلَانًا (٢) بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، قَالَ: " لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ "، قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ "، قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ، فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "، قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ " فَأَبَوْا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ. قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ: " لَا " فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي "، قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ". وَقَالَ: وسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ، قَالَ: وَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، هَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟ قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ (٣) . قَالَ: " وَكُنْتَ (٤) فَاعِلًا؟ وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) و(س) و(ق): الرحْل.
- أي: أبا بكر الصديق ﵁.
- يريد حاطب بن أبي بلتعة حين بَعث بالصحيفة إلي المشركين عند فح مكة.
- في (م) و(س) و(ق) و(ص): أوكنت.
- إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج- واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم-، وإن وثقه غير واحد، قد قال فيه البخاري: فيه نظر، وأعدل الأقوال فيه أنه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به كما قال ابن حبان في "المجروحين"، وفي متن حديثه هذا ألفاظ منكرة، بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح، ولبعضه الآخر شواهد. قال شيخ الاسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" ٥/٣٤-٣٦ بعد أن ساق الحديث: وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله ﷺ، كقوله: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي" فإن النبي ﷺ ذهب غيرَ مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرةَ الحُديبية، وعلى معه وخليفتُه غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حُنينًا والطائفَ وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره. وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال. فإن قيل: استخلافه يَدُل على أنه لا يستخلِفُ إلا الأفضل، لزم أن يكون علي مفضولًا في عامة الغزوات، وفي عُمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ الله، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلفُ إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات. وكذلك قوله: "وسد الأبواب كلها إلا باب علي" فإن هذا مما وضعته الشيعةُ على طريق المقابلة، فإنَّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "إن أمنَّ الناسِ علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلا غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الاسلام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخة إلا سُدت إلا خوخة أبي بكر" ورواه ابن عباس أيضًا في "الصحيحين". ومثل قوله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو مِن خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب اللهَ ورسولَه ويحبه الله ورسولُه، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مَوْلَى مَن النبي ﷺ مولاه، فإن كُل مؤمنٍ موال لله ورسوله، ومثل كون "براءة" لا يبلغها إلا رجل من بني هاشم، فإن هذا يشترك فيه جميعُ الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقضَ العهود ويحلها إلارجل من قبيلة المطاع. قلنا: والحديث أخرجه بطوله الحاكم في "المستدرك " ٣/١٣٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي!! وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٥١)، والنسائي في "خصائص علي" (٢٤) من طريق يحيى بن حماد، به. وفي كلا الروايتين أن الرجل الذي بعثه النبي ﷺ هو أبو بكر، ولم ترد في رواية ابن أبي عاصم قصة سؤال الرهط لابن عباس، وفي رواية النسائي لم ترد قصة سؤال النبي ﷺ لبني عمه: "أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة". وأخرج القطعة الأولى منه النسائي في "الكبرى" (٨٦٠٤) من طريق يحيى بن حماد، وأخرجها البزار (٢٥٤٥- كشف الإستار) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوها. وحكيم بن جبير متروك. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٧٧٨)، وفي مسند سعد برقم (١٦٠٨) . وأما القطعة الثانية: فأخرجها الترمذي (٣٠٩١)، والطبري ١٠/٦٤، والطبراني (١٢١٢٧) و(١٢١٢٨)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٥٨٩، والحاكم ٣/٥١-٥٢ من طريق مقسم، عن ابن عباس مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! وانظر ما تقدم في مسند أبي بكر برقم (٤) . وأما القطعة الثالثة: فسيأتي تخريجها عند الحديث التالي (٣٠٦٢) . وأما القطعة الرابعة: فستأتي برقم (٣٥٤٢) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة، به. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (١١٩١) . وأخرجها الترمذي (٣٧٣٤) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، به. بلفظ: "أول من صَلى علي"، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلجٍ، إلا من حديث محمد بن حميد. قلنا: ومحمد بن حميد - وهو الرازي- ضعيف جدا. وأخرجها عبد الرزاق (٢/٣٩٢)، ومن طريقه أحمد في "الفضائل" (٩٩٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١٥١)، وفي "الأوائل" (٥٢) عن معمر، عن عثمان الجزري المشاهد، عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يقل فيه "بعد خديجة". وهذا إسناد ضعيف، عثمان الجزري قال أبو بكر بن الاثرم فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/١٧٤: سالت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن عثمان الجزري، فقال: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتائه. وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٧٢) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، والطبراني في "الكبير" (١٠٩٢٤) من طريق زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهؤلاء إنما سمعوا من عبد الرزاق بعد ما عمي، فكان يُلَقن ما ليس في كتبه فيتلقن، والصوابُ الذي روي عنه أنه عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس. وفي الباب عن سلمان الفارسي عند ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦٨) و(٧٠)، والطبراني في "الكبير (٦١٧٤)، وفي "الأوائل" (٥١)، والحاكم ٣/١٣٦. وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٦٤٨) . وإسناداهما ضعيفان جدًا لا يفرح بهما، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي ١/٢١١. وعن عمرو بن مرة المرادي الجَمَلي، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى الانصار، عن زيد بن أرقم، قال: أول من أسلم- وقال مرة: صَلى- مع رسول اللهﷺ علي بن أبي طالب، قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعي- يعني إبراهيم بن يزيد- فأنكره وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول الله ﷺ. أخرجه أحمد ٤/٣٦٨و ٣٧١، وطلحة بن يزيد هذا في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة. وأما القطعة الخامسة: فلها شواهد عن وائلة بن الأسقع عند أحمد ٤/١٠٧، وعن أم سلمة عنده أيضًا ٦/٢٩٢، وعن عائشة عند مسلم (٢٤٢٤)، وعن عمر بن أبي سلمة عند الترمذي (٣٢٠٥) و(٣٧٨٧) . وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (١٦٠٨) . وقال القرطبي في "تفسيره" ١٤/١٨٢: اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلي أن البيت أريد به مساكن النبيَ ﷺ، لقوله تعالي: (وَاذْكًرْنَ ما يُتْلَى في بيوتكُن)، وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي ﵇. وقال: ... والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال: (ويطهرَكم)؛ لأن رسول اللهﷺ وعليًا وحسنًا وحسينًا كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم. وقال: وجرى في الأخبار أن النبي ﷺ لما نزلت عليه هذه الآية، دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين، فَعَمَدَ النبي ﷺ إلي كساء فلفَّها عليهم، ثم ألوى بيده إلي السماء فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجسَ وطهرهم تطهيرًا"، فهذه دعوة من النبي ﷺ لهم بعدَ نزولِ الآية، أحب أن يُدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وانظر "تفسير ابن كثير" ٦/٤٠٧-٤١٢. وأما القطعة السادسة: فسيأتي تخريجها في الحديث الآتي بعد هذا، وسيأتي نحوها برقم (٣٢٥١) . وقصة نوم علي ﵁ في فراش رسول الله ﷺ رويت في كتب السير وغيرها، وليس فيها إسناد قائم، وانظر "الطبقات" لابن سعد ١/٢٢٨، و"دلائل النبوة" للبيهقي ٢/٤٦٥ و٤٦٦ و٤٦٨ و٤٧٠. وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلي رسول الله ﷺ في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع في الصحيح من أنهما خرجا معًا من بيت أبي بكر، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٠٥) في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. قال الحافظ ابن كثير في "السيرة النبوية" ٢/٢٣٥: وقد حكى ابن جرير عن بعضهم: أن رسول الله ﷺ سبق الصديق في الذهاب إلي غار ثورٍ، وأمر عليًا أن يدُله على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جدًا، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معًا. وأما القطعة السابعة: فلها شواهد تصح بها دون قوله: "إنه لا ينبغي أن أذهب ... " إلي آخر القطعة، منها: عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (١٤٨٣)، وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٣٢، ٣/٣٣٨، ٦/٣٦٩ و٤٣٨. وأما القطعة الثامنة: فأخرجها النسائي في "خصائص علي" (٤٣) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/١٥٣، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٤ من طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي عوانة، به. وأخرجها الترمذي (٣٧٣٢)، والنسائي في "خصائص علي" (٤٢)، والطبراني (١٢٥٩٤)، وابن عدي ٧/٢٦٨٥، وأبو نعيم ٤/١٥٣ من طريق شعبة، عن أبي بلج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وتحرف "أبي بلج" في المطبوع من الترمذي إلي: أبي يحيى. وأخرجها العقيلي في "الضعفاء" ٤/٢٢٢ من طريق شعبة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، به. وقال العقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة. قال ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٦: قال أحمد: روى أبو بلج حديثًا منكرًا: "سدوا الأبواب". وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٣٨٤ في ترجمة يحمى بن سليم: ومن مناكيره: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب، إلا باب علي ﵁. وأخرج البزار (٢٥٥١- كشف الاستار) من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "سدوا عني كل خوخة في المسجد إلا خوخة علي". قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الطريق، وقد روي عن غيره من وجوه، وأظن معلًى أخطأ فيه، لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وهو الصواب. وقي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث عن سعد بن أبي وقاص سلف في مسنده برقم (١٥١١)، وعن ابن عمر سيأتي في "المسند" ٢/٢٦، وعن زيد بن أرقم سيأتي فيه أيضًا ٤/٣٦٩، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني (٢٠٣١)، وعن علي عند البزار (٢٥٥٢- كشف الإستار)، وعن جابر بن عبد الله عند ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٥، وليس في أسانيد هذه الأحاديث إسناد صالح، بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقدٍ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر ﵀ شيئًا في تقوية هذا الحديث بمثل هذه الأسانيد، ولم يصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي رحمهما الله لإِيرادهما هذا الحديث في "الموضوعات "، انظر "القول المسدد" ٥-٦ و١٧-٢٢، و"فتح الباري" ٧/١٤-١٥. وأما دخول علي المسجد وهو جنب، فلها شواهد منها: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي، لا يحل لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"، قال علي بن المنذر (شيخ الترمذي فيه): قلتُ لِضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يَحِل لأحدٍ يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ورُمي مَن تحته بالتشيع، وبعضهم بالغلو فيه، ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) هذا الحديث، فاستغربه. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٧-٣٦٨ من طريق آخر عن عطية العوفي. وعن سعد عند البزار (٢٥٥٧)، وعن أم سلمة وعائشة عند البيهقي في "سننه" ٧/٦٥، وإسناداهما ضعيفان لا يثبتان. وأما القطعة التاسعة: فأخرجها البزار (٢٥٣٦) عن محمد بن المشى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد في "فضائل الصحابة" (٩٥٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم- شعبة الشاك- عن النبي ﷺ أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال: فكتمه! وسيأتي الحديث في "المسند" ٥/٣٤٧ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة. ولهذه القطعة شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر، انظر "صحيح ابن حبان" (٦٩٣٠) و(٦٩٣١)، وانظر ما سلف في مسند علي برقم (٦٤١) و(٩٦١) . وأما القطعة العاشرة: فقد أشار ابن عباس فيها إلي قول الله ﷿ في سورة الفتح الآية ١٨: (لقد رَضِيَ الله عن المؤمِنين إذْ يُبايعونك تحتَ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ...) . وأخرج أحمد ٦/٤٢٠ من طريق جابر قال: حدثتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله ﷺ عند حفصة يقول: "لا يدخل النارَ- إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها". فقالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها، فقالت حفصة: (وإن منكُمْ إلا وارِدُها) . فقال النبي ﷺ: "قد قال الله ﷿: (ثُم نُنَخي الذين اتقَوا ونَذَرُ الظالمين فيها جثِيًا) ". وَأما القطعة الحادية عشرة: فلها شاهد من حديث علي تقدم برقم (٦٠٠) و(٨٢٧) من طريقين عنه، وهما صحيحان. وآخر من حديث جابر بن عبد الله سيأتي في مسنده ٣/٣٥٠، وإسناده صحيح. وسيأتي في "المسند" ٣/٣٢٥ بسند صحيح عن جابر، قال: جاء عبد لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النارَ. فقال له رسولُ الله ﷺ: "كذبتَ، لا يَدْخُلُها، إنه قد شهد بدرًا والحُديببة". قوله: "أف"، قال السندي: هو صوت إذا صوت به الإنسان عُلِمَ أنه متضجر متكره، تُف: بالتاء المثناة من فوق، مثل "أف" لفظًا، وهو من إتباعه. فاستشرف لها، أي: لهذه المقالة. فجاء بصفية، أي: ففتح خيبر. وهو يتضور: يُظهِر الضوَر، بمعنى الضرَر، كذا ذكره في "النهاية" في غير هذا الحديث. وقوله: "شَرى علي نفسه"، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته.