Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى. قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ، غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَمًّا شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا، يَعْنِي، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا، إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا، وَبِمَا نَعْمَلُ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " (١) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إِلَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ (٢) .
- قوله: "قالوا: سمعنا وأطعنا" ليس في (م) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد الأعرج: هو حميد بن قيس المكي القارئ، قارئ أهل مكة. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١١٣-١١٤، ومن طريقه أخرجه الطبري ٣/١٤٤-١٤٥ عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، بهذا الأسناد. وأخرجه بنحوه الطبري ٣/١٤٤، والطبراني (١٠٧٦٩)، والبيهقي في "شعب الأيمان" (٣٢٩) من طريق سعيد بن مرجانة، والطبرى ٣/١٤٥، وابن الجوزي ص٢٢٩ من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٠) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ١/٥٠٢-٥٠٣، وقال: فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس، قال البخاري (٤٥٤٦): حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ- أحسبهُ ابن عمر-: (وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أو تُخْفُوه)، قال: نسختها الآية التي بعدها. وهكذا روي عن علي، وابن مسعود، وكعب الأحبار، والشعبي، والنخعي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة: أنها منسوخة بالتي بعدها. وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفُسَها، ما لم تَكلم أو تعمَلْ ". ثم ساق عدة أحاديث في هذا المعنى. وأخرج ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٨ من طريق عكرمة، عن ابن عباس ﵄: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يُحاسِبْكم به الله)، قال: نُسخَتْ، فقال الله: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) . وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٤١٢، ومسلم (١٢٥) (١٩٩) . وعن علي عند ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٥.