Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ (١) قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا " فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ " فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَذَا وَكَذَا (٢)، فَقَالَ: لَقَدْ شَكَّكْتَنِي، قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: " كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتَيَّ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (٣) " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- كذا في عامة أصولنا الخطية: "شهد"، وفي مصادر التخريج: "نشد" أو ما في معناها، ويغلب على ظننا أن هذا الحرف قد أخطأ فيه محمد بن بكر البرْساني، إذ قد أخرجه من طريقه الدارقطني في "سننه" فذكره هكذا، وسيأتي هذا الحديث في مسند حمَل بن مالك ٤/٧٩ عن عبد الرزاق وحده، وقال فيه: "نشد" وهو الصواب، فإن عمر بن الخطاب ﵁ لم يشهد قضاء النبي ﷺ في هذه القصة كما يُفهم من مصادر الحديث المخرج منها.
- يعني بذلك ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٣٤٢) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس قال: ذُكِر لعمر بن الخطاب قضاءُ رسول الله ﷺ في ذلك، فأرسل إلي زوج المرأتين، فأخبره أنما ضَرَبتْ إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بَطْنِها، فقضى رسولُ الله ﷺ بديتها وغُرة في جنينها، فكبر عمرُ، وقال: إن كدنا أن نقضيَ في مثل هذا برأينا.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، لكن قوله: "وأن تُقتل " شاذة لم تَرِدْ في غير هذه الرواية، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة. وأخرجه الدارقطني ٣/١١٧ من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع: "عن عمر". وأخرجه الدارمي (٢٣٨١)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، وابن حبان (٦٠٢١)، والدارقطني ٣/١١٥-١١٧، والبيهقي ٨/١١٤ من طريق أبي عاصم، والنسائي ٨/٢١-٢٢ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. ولم يذكروا فيه شك عمرو بن دينار غير البيهقي، فقد قال بعد إيراد الحديث: ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٦/٣٦٧: وقوله: "وأن تُقتل" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة. قال الشيخ أحمد شاكر: ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديثَ مرةً أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه. قلنا: أخرجه دون ذكر الأمر بقتل المرأة عبدُ الرزاق (١٨٣٤٣)، ومن طريقه الطبراني (٣٤٨٢)، والدارقطني ٣/١١٧، والحاكم ٣/٥٧٥ عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وزاد في آخره عند عبد الرزاق والدارقطني قولَ عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بمثل هذا قضينا بغيره، وعند الطبراني والحاكم: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره، ورَجَّح الحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" ١/٤٤٨-٤٤٩ أن عمر قال: "لو لم نسمع هذا قضينا بغيره". وأخرج أبو داود (٤٥٧٤)، والنسائي ٨/٥١-٥٢، وابن حبان (٦٠١٩)، والطبراني (١١٧٦٧)، والبيهقي ٨/١١٥، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٥١٢-٥١٣ و٥١٣ من طريق أسباط بن نصر الهَمْداني، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك، قال: فأسقطت غلامًا قد نَبَتَ شعرُه ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الديةَ، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي اللهِ غلامًا قد نَبَت شعرُه، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، وإنه والله ما استَهَل، ولا شرٍ ب ولا أكل، فمثله يُطَلُّ. فقال النبي ﷺ: "أسَجْعَ الجاهلية وكهانتَها! أّدِّ في الصبي غُرَّةً"، قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُلَيكة، والأخرى أم غُطَيْف. هذا لفظ أبي داود، وأسباط بن نصر الهمداني ضعيف، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وقد روي الحديث مرسلًا من طريق طاووس، فأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٠٣، وأبو داود (٤٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي ٨/٤٧، والبيهقي ٨/١١٥ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عمر مرسلًا لم يذكر فيه ابن عباس، ولم يذكر فيه الأمر بقتل القاتلة. وزاد سفيان في آخر روايته: قال عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا لقضينا بغير هذا. وأخرجه كذلك الشافعي في "مسنده" ٢/١٠٣-١٠٤ وفي "الرسالة" (١١٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٨/١١٤ عن سفيان، عن عمرو بن دينار وابن طاووس، عن طاووس، عن عمر بن الخطاب، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٤٢) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس، قال: ذكر لعمر بن الخطاب قضاء رسول الله ﷺ في ذلك، فأرسل إلي زوج المرأتين، فأخبره أنما ضَربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بطنِها، فقضى رسول الله ﷺ بديتها وغرة في جنينها، فكبر عمر، وقال: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٣٩)، ومن طريقه الدارقطني ٣/١١٧ عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: استشار عمر ... فذكر نحو حديث ابن جريج، عن ابن طاووس. وزاد عليه: فقضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة، وفي الجنين بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ، وزاد في آخر الحديث عند عبد الرزاق: فقال الرجل: يا رسول الله، كيف أعقل من لا أكل ولا شرب، ولا نطق ولا استهل، ومثل هذا يُطَلُّ. وأخرج عبد الرزاق (١٨٣٤٤) عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن النبي ﷺ قضى فيه بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٤٩: ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه: "قضى رسولُ الله ﷺ في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغلٍ"، وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاووس، عن أبيه، عن عمر مرسلًا. فقال حمل بن النابغة: "قضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة وفي الجنين غرة: عبد أو أمة أو فرس"، وأشار البيهقي إلي أن ذكر الفرس في المرفوع وَهم، وإن ذلك أدْرِجَ من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس بلفظ: "فقضى أن في الجنين غرة، قال طاووس: الفرس غرة". قلت: وكذا أخرج الأسماعيلي من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: "الفرس غرة"، وكأنهما رأيا أن الفرسَ أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي. وانظر تتمة كلامه. وفي البابِ عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وعبادة بن الصامت. وستأتي في "المسند" على التوالي ٢/٢١٦، ٢/٥٣٥، ٤/٢٤٤. ٥/٣٢٦-٣٢٧. المِسْطَح، قال ابن الأثير ٢/٣٦٥: بكسر الميم، عود مِن أعواد الخباء. والغرة، قال ابن الأثير ٣/٣٥٣: العبدُ نفسه أو الأمة، وأصل الغُرة: البياضُ الذي يكون في وجه الفرس، والغُرة عند الفقهاء: ما بلغ ثمنه نصفَ عُشر الدية من العبيد والإماء، وإنما تجب الغُرة في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الديةُ كاملة، وقد جاء في بعض روايات الحديث "بغرة عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغلٍ"، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي.