Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ (١): " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ، وَادِيًا مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا؟ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) و(س) و(ص): قال نبي الله ﷺ.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن الحارث متابِعُ روح: هو عبد الله بن الحارث بنِ عبد الملك القرشي المخزومي المكي، وهو ثقة من رجال مسلم. وأخرجه البخاري (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧)، ومسلم (١٠٤٩)، وأبو يعلى (٢٥٧٣)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٦-٦٧، وابن حبان (٣٢٣١)، والطبراني (١١٤٢٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٧٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٩٢ و٢٨٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٣٦٨، وفي "شعب الأيمان" (١٠٢٧٤) و(١٠٢٧٥)، وفي "الآداب" (٩٧٣)، والبغوي (٤٠٩٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وروايتهم جميعًا كما في رواية "المسند": أن هذا الكلام من رسول الله ﷺ. وقول ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ كما جاء عند غير واحد ممن خرجه، قاطع بنفي قرآنية هذا الكلام نفيًا باتًا، لأن القرآن لا يمكن أن يثبت على الشك، ولابد في إثباته من القطع بتلقي نصه عن رسول الله ﷺ تلقيًا متواترًا. ويؤيد أن هذا الكلام ليس قرآنًا حديثُ أنس عند أحمد ٣/١٢٢، والبخاري (٦٤٣٩) أن رسول الله ﷺ، قال: "لو أن لابن آدمَ واديًا من ذهب، أحبَّ أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب". وحديث جابر في "المسند" ٣/٣٤٠ ولفظه: قال رسول الله ﷺ: (لو أن لابن آدم واديًا من مال لتَمَنى واديين، ولو أن له واديين لتمنى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وحديث عبد الله بن الزبير عند البخاري (٦٤٣٩) أن النبي ﷺ كان يقول: "لو أن ابن آدم أعطِيَ واديًا ملآنَ من ذهبٍ أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحبَّ إليه ثالثًا، ولا يَسُد جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٤٢٣٥) أن رسول الله ﷺ، قال: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لأحبَّ أن يكون معهما ثالث، ولا يملأ نفسَه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح. وحديث كعب بن عياض عند الطبراني (٤٠٦) أن النبي ﷺ، قال: "لو سُيِّلَ لابن آدم واديان من مال لتَمَنَّى إليهما ثالثًا، ولا يُشْبِعُ ابن آدمَ إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب". وأورد البخاري (٦٤٤٠) عن أبي الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بن كعب، قال: كنا نُرَى (نظن) هذا من القرآن، حتى نزلت: (ألهاكُم التَكاثُر) . قال الحافظ في "الفتح" ١١/٢٥٧: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تَضَمَّنه من ذَمِّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولابدَّ لكل أحدٍ منه، فلما نَزَلَت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي ﷺ. وقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا هو التوجيه الصحيح. وقد وردت أحاديثُ عِدَّة عن غير واحد من الصحابة، وفيها أن هذا كان قرآنًا ثم نسِخ، وكلها ضعيفة لا تصح، لا تناهض الروايات الصحيحة السابقة، ونذكرها هنا لبيان ضعفها. فمنها خبر أبي موسى الأشعري المخرج في "صحيح مسلم" (١٠٥٠)، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مُسْهر، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عنه: أنه كان يقرأ سورةً كان يشبِّهها في الطُّول والشدة ببراءةَ، فأنسِيها، إلا أنه حفظ منها: لو كان لابن آدم واديان ...، وهو حديث ضعيف لا يُناهِض الروايات الصحيحة، في سنده سويد بن سعيد؟ قال ابن المديني: ليس بشيء، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ، ولا سيما بعد ما عَمِيَ، وقال البخاري: كان قد عمي فتلقنَ ما ليس من حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وأما ابن معين فكذبه وسَبه وقال: هو حلال الدم، وعلي بن مسهر؛ قال في "التقريب": ثقة له غرائب بعد أن أضَر، وداود- وهو ابن أبي هند، وإن كان ثقة- قال أبو داود: خولف في غير حديثٍ، وقال الحافظ: كان يهم بأخرة. وحديث أبي واقد الليثي المخرج في "المسند" ٥/٢١٨-٢١٩ عن أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال: كنا نأتي النبي ﷺ إذا أنزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: "إن الله ﷿ قال: إنا أنزَلْنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحَب أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوبُ الله على من تاب". وهذا سند ضعيف، هشام بن سعد ضعيف عند المخالفة، قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وضعفه يحيى بن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقوله: "إن الله ﷿ قال" لا يدل على قرآنية هذا الكلام، وإنما هو من الأحاديث القُدسية التي يرويها النبي ﷺ عن ربه ﷿. وحديث بريدة عند البزار (٣٦٣٤)، رواه من طريق حبان بن هلال، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا صَبيح أبو العلاء، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم واديًا من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطِي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب. قال البزار: لا نعلم رواه عبد العزيز إلا عن صبيح أبي العلاء. قلنا: عبد العزيز بن مسلم- وهو القَسْمَلي-: قال العقيلي في "الضعفاء" ٣/١٧: في حديثه بعض الوهم، وصبيح أبو العلاء لم يوثقه غير ابن حبان ٦/٤٧٨، وهو في عداد المجهولين، وذكره الذهبي في "المقتنى في سرد الكنى" ١/٤٠٦، فليَّنه، وابن بريدة- واسمه عبد الله- سُئِلَ عنه أحمد: هل سمع من أبيه شيئًا؟ قال: ما أدري، عامَّة ما يُروى عن بريدة عنه، وضعًف حديثه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتمُّ من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفي ما روى عبد الله، عن أبيه أحاديث منكرة.