Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَنْتَ (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: مَرَّةً سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ١): آنت.
- صحيح، وهذا إسناد حسن، زياد بن أبي مريم وثقه العجلي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، واضطرب قول الذهبي فيه، فأطلق توثيقه في "الكاشف"، وقال في "الميزان" ٢/٩٣: فيه جهالة وقد وثق، وما روى عنه سوى عبد الكريم بن مالك -يعني الجزري- فيما أرى - قلنا: بل روى عنه أيضًا ميمون بن مهران وعاصم الأحول كما في "الجرح والتعديل" ٣/٥٤٦. وقد اختلف على عبد الكريم الجزري فيه، وحاصل الخلاف أن جماعة رووا الحديث عن عبد الكريم، فقالوا: عن زياد بن أبي مريم -كما في هذه الرواية-، منهم السفيانان وخصيف بن عبد الرحمن. وخالفهم جماعة رووه عن عبد الكريم، فقالوا: زياد بن الجراح -كما في الرواية الآتية برقم (٤٠١٢) -، وقد بسط هذه المسالة ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/١٠١-١٠٢، والدارقطني في "العلل" ٥/١٩٣، والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/٥١١-٥١٤، والحافظ في "تهذيب التهذيب" ٣/٣٨٤-٣٨٥، ورجح ابن أبي حاتم والحافظ أنه زياد بن الجراح، قال الحافظ: ويحرر من كلام أهل حَران أن راوي حديث "الندم توبة" هو زياد بن الجراح، بخلاف ما جاء في رواية السفيانين، والله أعلم. قلنا: وعلى قول أنه زياد بن الجراح فالإسناد صحيح، لأن زيادًا هذا ثقة. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٠٤٤)، والحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة ٩/٣٦١، وابن ماجه (٤٢٥٢)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) و(٥١٢٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٩٩، والحاكم ٤/٢٤٣، والقضاعي في "مسنده" (١٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظة، ووافقه الذهبي. وصححه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١٥٢١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٦٢، والشاشي (٢٦٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٣٥، والقضاعي (١٤) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٢ من طريق عمر بن سعيد أخي سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٦٩) أيضًا من طريق علي بن الجعد، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، به. قال المزي في "تهذيب الكمال" ٩/٥١٢: وكأنه -يعني ابن الجعد- حمل حديث شريك على حديث سفيان، والمحفوظ: عن شريك، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/١٥٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله أنه قال: الندم توبة، والتائب كمن لا ذنب له. قال البيهقي: كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعًا موقوفًا بزيادته. وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٠٤٨) عن هشيم، والحميدي (١٠٦) عن سفيان بن عيينة، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٢٩ من طريق الحسن بن صالح، ثلاثتهم من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، عن عبد الله بن مَعقِل، به. قال سفيان بن عيينة: والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إلي، لأنه أحفظ من أبي سعد. وصحح الدارقطني أيضًا في "العلل" ٥/١٩٣ رواية عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن ابن معقل، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٩٩ من طريق ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٦١) من طريق مالك بن مغول، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٤٠٥ من طريق حسام بن المصك، كلاهما عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، به. وأخرجه ابن حبان (٦١٢) و(٦١٤) من طريق مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله، وهذا إسناد منقطع، خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن- لم يسمع من ابن مسعود. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/١٩٣ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه إسرائيل، عن رجل، عن عبد الله بن مَعقِل، عن أبيه، أنه سمع ابن مسعود يقول: والله ما أعلم التوبة إلا الندم. قال الدارقطني: كذا رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه إسرائيل، عن رجل، عن أبيه، ويروى عن إسرائيل، عن عبد الكريم، عن زياد، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، وهو الصواب. وسيأتي برقم (٤٠١٢) و(٤٠١٤) و(٤٠١٦) و(٤١٢٤) . وفي الباب عن ابن عباس سلف (٢٦٢٣) بلفظ: "كفارة الذنب الندامة". وعن عائشة، سيرد ٦/٢٦٤. وعن أنس عند ابن حبان (٦١٣) . وعن وائل بن حجر عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠١)، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله وثقوا. وعن أبي سعد الأنصاري عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٧٧٥)، وأبي نعيم في "الحلية" ١٠/٣٩٨، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: وفيه من لم أعرفه. وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الصغير" ١/٦٩، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٤٠، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف. قال السندي: قوله: "الندم"، أي: على المعصية لكونها معصية، وإلا فإذا ندم عليها من جهة أخرى كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه فليس من التوبة في شيء. "توبة": أي: معظمها، ومستلزم لبقية أجزائها عادة، فإن النادم ينقلع عن الذنب في الحال عادة، ويَعْزِم على عدم العود إليه في الاستقبال، وبهذا القدر تتم التوبة، إلا في الفرائض التي يجب قضاؤها، فتحتاج التوبة فيها إلى القضاء، وإلا في حقوق العباد، فيحتاج فيها إلى الاستحلال أو الرد، والندم يعين على كل ذلك.