Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لَا أُحْجَبُ عَنِ النَّجْوَى، وَلَا عَنْ كَذَا، وَلَا عَنْ كَذَا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ أَنَا وَاحِدَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ (١) وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجِمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيُ؟، قَالَ: " لَا، لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ بَطِرَ - قَالَ: أَوْ قَالَ: سَفِهَ - الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ " (٢)
- في (ق): فأتيته فلقيته.
- حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حميد بن عبد الرحمن -وهو الحميري- من عبد الله بن مسعود، فروايته إنما هي عن صغار الصحابة كعبد الله بن عمر، وابن عباس، ولفظ تَحَملِهِ عنه هنا لا ينبىء بسماعه منه، ورجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علَية، وابن عون: هو عبد الله الهلالي، وعمرو بن سعيد: هو القرشي، ويقال: الثقفي، أبو سعيد البصري. وأخرجه الحاكم ٤/١٨٢ من طريق بشر بن المفضل، عن ابن عون، بهذا الإسناد، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (٤٠٥٨) . وله شاهد من حديث مالك بن مرارة الرهاوي نفسه أورده الحافظ في "الإصابة" ٣/٣٥٤، وعزاه إلى الحسن بن سفيان في مسنده، والبغوي من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن عطاء بن أبي ميسرة: حدثني ثقة، عن مالك بن مرارة الرهاوي، عن النبي ﷺ. ومرفوعه له شاهد صحيح بلفظ: "الكبر بطر الحق وغمط الناس"، يرد آخر الرواية الآتية برقم (٣٧٨٩) . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (٦٥٨٣) فانظره. قوله: "لا أحْجَب": قال السندي: على بناء المفعول من الحَجْب، أي: لا يمنعني رسول الله ﷺ من الدخول عليه عند النجوى. فَضَلني، بالتخفيف، أي: فاقني. بَطِرَ، كفرح: أصله الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد أن يرى الحق باطلًا، أو يدعيه باطلا، أو يتعظم عليه فلا يقبله. سَفِهَ، كَفَرِح، أي: جهل الحق، أي: بإنكاره، على أن المراد به الجهل المركب. غَمِطَ، بغين معجمة، ثم ميم، ثم طاء مهملة، كضرَبَ وفَرِحَ، أي: احتقرهم، أو لا يراهم شيئًا، [قلنا: جاء في هامش (س) و(ظ١): وغمص، بالصاد، وهما بمعنى]، وحمل مَنْ بَطِرَ على البغي على حذف المضاف، أي: فعل من بطر. والله تعالى أعلم.