Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، (١) أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا، يَقُمْ (٢) لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً " (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ق) و(ظ١): خمس وثلاثين سنة.
- في نسخة السندي: يقوى.
- حديث حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عبد الرحمن فمن رجال البخاري، إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله لم يسمع من أبيه إلا الشيء اليسير. يزيد: هو ابن هارون، والعوام: هو ابن حوشب، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠٩) و(٥٢٩٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٥-٢٣٦، وابن حبان (٦٦٦٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٦)، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٥٤٩، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وتحرف سليمان بن أبي سليمان في مطبوع الطحاوي إلى: سليمان بن بلال. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٣١١) من طريق أبي نعيم، عن شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، به. وسيأتي بإسناد آخر برقم (٣٧٣٠) و(٣٧٣١) و(٣٧٥٨)، ويكرر برقم (٤٣١٥) . وقوله: "تدور رحى الإسلام": قال التوربشتي فيما نقله عنه ملا علي القاري في "شرح المشكاة" ٥/١٥٢: أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره، ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث، ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة، ويقال: فلان صاحب دارتهم: إذا كان أمرهم يدور عليه. ورحى الغيث: معظمه، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض طرقه: "تزول (وهذا اللفظ سيأتي في الرواية رقم ٣٧٥٨) رحى الإسلام"، مكان "تدور"، ثم قال: كأن تزول أقرب، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وأشار بالسنين الثلاث إلى الفتن الثلاث، مقتل عثمان ﵁، وكان سنة خمس وثلاثين، وحرب الجمل، وكانت سنة ست وثلاثين، وحرب صِفين، وكانت سنة سبع وثلاثين، فإنها كانت متتابعة في تلك الأعوام الثلاثة. وقوله: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك"، أي: إن اختلفوا بعد ذلك، واستهانوا في أمر الدين، واقترفوا المعاصي، فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم من الأمم الماضية الذين زاغوا عن الحق في اختلافهم، وسمى أسباب الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكًا. وقوله: "يقم لهم دينهم"، قال الخطابي: يريد بالدين هاهنا الملك، قال زهير: لئن حَلَلْتَ بجَو في بني أسد ... في دينِ عمرو وحالتْ بينَنَا فَدَك يريد: ملك عمرو وولايته. والمعنى: وإن صَفَتْ تلك المدد، ولم يتفق لهم اختلاف وخَوَر في الدين، وضعْف في التقوى، تتمادى بهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/٢١٤: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان، كانت المدة خمسًا وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميعَ المدة النبوية، ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبًا (يعني عند البخاري) الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب الفتن، وكان الأمر على ما ذكر. وأما قوله في بقية الحديث: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة" فيكون المراد بذلك انقضاءَ أعمارهم، وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أولِ سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان، فإن ابتداءَ الطعن فيه إلى أن آلَ الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته، وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد، فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث.