Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، قَالَ (١): وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ، قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَعَنَّا، - قَالَ خَلَفٌ: فَلَاعَنَّا - لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا، قَالَ: فَأَتَيَاهُ، فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ، وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا أَمِينًا (٣) حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقَالَ: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ "، قَالَ: فَلَمَّا قَفَّا، قَالَ: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (٤)
- القائل هنا هو الإمام أحمد، وأراد أن يذكر أن له في رواية هذا الحديث شيخين.
- في (ظ ١٤): رجل أمين. وكتب فوقها: صح.
- في (ظ ١٤) و(س): رجل أمين.
- إسناده من طريق أسود صحيح على شرط الشيخين، وخلف بن الوليد - وهو أبو الوليد العتكي -: ثقة أيضًا، وحديثه في مسند الإمام أحمد، أسود: هو ابن عامر، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وصلة: هو ابن زُفَر العبسي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٩٦)، وابن ماجه (١٣٦)، والحاكم ٣/٢٦٧ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في "الصحيحين " من حديث الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صلة بن زفر، عن عبد الله، وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة، فأخرجتة، لأنه على شرطهما صحيح، ووافقه الذهبي. قلنا: بل رواه إسرائيل بهذا الإسناد أيضًا، عن حذيفة بدل ابن مسعود، كما هو عند البخاري (٤٣٨٠)، ولفظه مثل لفظ حديث ابن مسعود، فيكون إسرائيل قد رواه بإسناد واحد من حديث ابن مسعود، ومن حديث حذيفة. قال الدارقطني في "العلل " ٥/١١٤: ويشبه أن يكون الصحيحُ حديث ابن مسعود. فتعقبه الحافظ في "الفتح " ٨/٩٢ بقوله: وفيه نظر، فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق، فقال: عن حذيفة، كما في الباب أيضًا (يعني عند البخاري برقم ٤٣٨١)، وكأن البخاري فهم ذلك، فاستظهر برواية شعبة، والذي يظهر أن الطريقين صحيحان، فقد رواه ابن أبي شيبة أيضًا، والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة. قلنا: سيرد من حديث حذيفة مختصرًا في "المسند" ٥/٣٨٥. ولقوله: "هذا أمين هذه الأمة" شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٧٤٤) و(٤٣٨٢)، ومسلم (٢٤١٩)، سيرد ٣/١٣٣ و١٨٩ و٢٤٥. وآخر بنحوه من حديث عمر، سلف برقم (١٠٨) مطولًا. وثالث من حديث خالد بن الوليد، سيرد ٤/٩٠ ورابع من حديث أبي بكر الصديق عند الحاكم ٣/٢٦٧، ٢٦٨، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بأنه منقطع. قال الحافظ في "الفتح " ٤/٩٤٨: أما السيد، فكان اسمه الأيهم، ويقال: شرحبيل، وكان صاحبَ رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك، وأما العاقب، فاسمه عبد المسيح، وكان صاحبَ مشورتهم، قال ابن سعد: دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فامتنعوا، فقال: إن أنكرتم ماْ أقول فهلم أبَاهِلْكم، فانصرفوا على ذلك. وأرادا أن يُلاعنا: هذه الملاعنة: هي المباهلة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءَكم، ونساءَنا ونساءَكم ...﴾ [آل عمران: ٦١] . ما سألت: أي: من الجزية. قاله السندي. قال الحافظ في "الفتح ": وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما.