Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ، ذَكَرًا (١)، وعِشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ ١) وهامش النسخ الأخرى: ذكورًا.
- إسناده ضعيف. حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وخشف - وهو ابن مالك - جهله غير واحد، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه بتمامه الترمذي (١٣٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٤٣-٤٤، من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا، وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ أحمد وإسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٣٣، وأبو داود (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والدارقطني في "السنن " ٣/١٧٣، والبيهقي في "السنن " ٨/٧٥ من طرق عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، فذكرها. وقال أبو داود: وهو قولُ عبد الله، وقال البيهقي: يعني إنما روي من قول عبد الله موقوفًا غير مرفوع. قلنا: قد أخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/١٣٤، والطبراني في "الكبير" (٩٧٣٠)، والدارقطني في "السنن " ٣/١٧٣-١٧٤، من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله. وهذا إسناد صحيح، فقد مر في غير موضع أن إبراهيم النخعي إذا روى عن عبد الله دون واسطة فهو عن غير واحد عنه، وإذا سمى رجلًا فهو الذي سمع منه، وقال الدارقطني: فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو إعلمُ الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن ابني يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه، عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم، ثم قال: الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، وأهلُ العلم بالحديث لا يحتجون بخبرٍ ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلمُ عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلًا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه إسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقفُ عن خبره ذلك حتى يُوافقه غيره، والله أعلم، ثم قال: خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدًا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه، ومن لم يسمع منه. ثم قال الدارقطني ٣/١٧٦ في هذا الحديث: رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج، واختلف عنه، فرواه سُريج بن يونس بموافقة عبد الرحيم وعبد الواحد بن زياد، وخالفه أبو هشام الرفاعي، فرواه عنه بموافقة أبي معاوية الضرير ومن تابعه، أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا لم يفسرها، فقد اختلفت الرواية عن الحجاج كما ترى، فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبي وأبو خالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام عنه ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك، وكثرة عددهم، وكلهم ثقات، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول الله ﷺ، فيتوهم السامع أن ذلك في حديث النبي ﷺ، وليس ذلك فيه، وإنما هو من كلام الحجاج ... إلى آخر ما ذكره الدارقطني فانظره. وقد نقل البيهقي في "السنن " ٨/٧٥-٧٦ كلام الدارقطني هذا مختصرًا، ثم قال: وكيفما كان فالحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود، والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض. ثم قال: وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله ﵁ في هذا بشيئين: أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواية إبراهيم، عن عبد الله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة، عن أبيه لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي عن علقمة منقطعة، لأن أبا إسحاق رأى علقمة، لكن ثم يسمع منه شيئًا. قلنا: الذي أخرجه من طريق أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله: ابنُ أبي شيبة ٩/١٣٣، والبيهقي في "السنن " ٨/٧٤ و٧٤-٧٥. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٦٣) و(٦٧٤٣) و(٧٠٣٣)، وفيه أن رسول الله ﷺ قضى في دية الخطأ ثلاثين ابنة مخاض، وثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشر بنو لبون ذكور. وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.