Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: " سَمِعَ صَوْتَ، زَمَّارَةِ رَاعٍ (١) فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ "، وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟، فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيَمْضِي حَتَّى، قُلْتُ: لَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَأَعَادَ رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَمِعَ (٢) صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ (١) فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا " (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ ١٤): راعي.
- في (ظ ١): وسمعت.
- حديث، حسن. الوليد - وهو ابن مسلم، وإن كان يدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواعه - تابعه مخلد بن يزيد في الرواية (٤٩٦٥)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير سليمان بن موسي، وهو الأشدق، فقد روي له أصحاب السنن، ومسلم فى المقدمة قال البخاري فى "التاريخ الكبير": عنده مناكير. وقال في "التاريخ الأوسط": عنده أحاديث عجائب وروي الترمذي في "العلل الكبير" عنه أنه قال: منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روي أحاديث، عامتها مناكير. وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. وقال ابن عدي: روى أحاديث ينفرد بها يرويها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق، وذكره أبو زرعة الرازي في كتاب "أسامي الضعفاء"، وكذلك العقيلي وابن الجارود، وقال الساجي: عنده مناكير، ووثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو داود، وقال الحافظ في "التقريب ": صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل. واخرجه أبو داود (٤٩٢٤)، وابن حبان (٦٩٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد، قال أبو داود هذا حديث منكر. قال في "عون المعبود" ٤/٤٣٤-٤٣٥: هكذا قاله أبو داود، ولا يعلم وجه النكاره، فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثق الناس، وقد قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلق على سليمان بن موسى، وقال: تفرد به، وليس كما قال، فسليمان حسن الحديث، وثَّقه غير واحد من الأئمة، وتابعه ميمون بن مهران، عن نافع، وروايته في "مسند أبي يعلى" ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى. واعترض ابن طاهر على الحديث بتقريره ﷺ على الراعي، وبأن ابن عمر لم ينه نافعًا وهذا لا يدل على إباحة لأن المحظور هو قصد الاستماع، لا مجرد إدراك الصوت، لأنه لا يدخل تحت تكليف فهم كشم محرمٍ طيبًا فإنما يحرم عليه قصده لا من جاءت به ريح لشمه وكنظر فجأة بخلاف تتابع نظرة فمحرَّم وتقرير الراعي لا يدل على إباحه لأنها قضية عين فلعله سمعه بلا رؤيته أو بعيدا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه. انتهى كالأم السيوطي من مرقاة الصعود. وأخرجه أبوداود (٤٩٢٩) عن محمود بن خالد عن أبيه خالد بن يزيد، عن مطعم بن المقدام، عن نافع قال: كنت ردف ابن عمر، إذ مر براع يزمر، فذكر نحوه. وهذا إسناد رجاله ثقات غير خالد والد محمود، فمختلف فيه، وقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان. قال أبو داود عقب الحديث: أدخل بين مطعم ونافع سليمان بن موسى. قلنا: يعني في غير الكتب الستة، فلم يذكر صاحب "تهذيب الكمال " رواية المطعم عن سليمان في الكتب الستة. وأخرجه أبو داود (٤٩٢٦) عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن أبي المليح - وهو الحسن بن عمر أو عمرو الفزاري -، عن ميمون - وهو ابن مهران الجزري -، عن نافع، قال: كنا مع ابن عمر، فسمع صوت زامر، فذكر نحوه. قال أبو داود: وهذا أنكرها. قال صاحب "عون المعبود": لا يعلم وجه النكارة، بل إسناده قوي، وليس بمخالف لرواية الثقات، وقال: واستشكل إذن ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم. قاله الشواني. قال الخطابي في "المعالم ": المزمار الذي سمعه ابن عمر هو صفارة الرعاء، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا وإن كان مكروهًا، فقد دل هذا الصنع على أنه ليس في غلظ الحرمة كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون، ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من النكر مبلغ الردع والتنكيل. انتهى.