Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا " (١) أَوْ: " إِنَّ (٢) بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ " (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ق): لسحرًا.
- في (م): وإن، وهو خطأ.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" (٢٠٧٤) برواية أبي مصعب الزهري. أما رواية يحيى الليثي فهو فيها مرسل لم يذكر فيه عبد الله بن عمر، كما نص على ذلك ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٦٩، وفي "التجريد" ص ٥١، وابن حجر في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٥٦، والزرقاني في "شرح الموطأ" ٤/٤٠٣، إلا أنه قد وقع فى المطبوع من رواية يحيى الليثي ٢/٩٨٦ موصولًا بزيادة عبد الله بن عمر، وهي زيادة مقحمة في المطبوع. قال ابن عبد البر: قد وصله جماعة عن مالك، منهم: القعنبي، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وابن نافع، ومطرف، والتنيسي، رووه كلهم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، وهو الصواب. وسماع زيد بن أسلم من ابن عمر صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٧٠ من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٧٦٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٧٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٦٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وأبو داود (٥٠٠٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٢٤ من طريق القعنبي، وابن حبان (٥٧٩٥)، والبغوي (٣٣٩٣) من طريق أبي مصعب الزهري، ثلاثتهم عن مالك، به. وأخرجه الترمذي (٢٠٢٨)، وأبو يعلى (٥٦٤٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي مطولًا ومختصرًا برقم (٥٢٣٢) و(٥٢٩١) و(٥٦٨٧) . وقد ذكرنا أحاديث الباب عند حديث ابن مسعود السالف برقم (٤٣٤٢) . ونزيد هنا حديث بريدة الأسلمي عند أبي داود (٥٠١٢) . قوله: "إن من البيان لسحرًا" قال السندي: قاله تصويبًا لتعجبهم بأنه في محله، أو تخطئة لهم بأن البيان قد يزيد في البلاغة على خطبة هذين حتى يصير سحرا، أو بأن كونه سحرا لا اختصاص له بخطبة هذين، بل هو أمر يوجد في نوع البيان، معلوم وجوده فيه، فلا ينبغي التعجب من مثله. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٧٤: وفي هذا دليل على مدح البيان وفضل البلاغة، والتعجب بما يسمع من فصاحة أهلها، وفيه المجاز والاستعارة الحسنة، لأن البيان ليس بسحر على الحقيقة. وفيه الإفراط في المدح، لأنه لا شيء في الإعجاب والأخذ بالقلوب، يبلغ مبلغ السحر. وأصل لفظة السحر عند العرب الاستمالة، وكُل من استمالك فقد سحرك، وقد ذهب هذا القول منه ﷺ مثلًا سائرًا في الناس، إذا سمعوا كلاما يعجبهم قالوا: إن من البيان لسحرا. ويقولون فى مثل هذا أيضًا: هذا السحر الحلال ونحو ذلك، قد صار هذا مثلًا أيضًا. وروي أن سائلًا سأل عمر بن عبد العزيز حاجة بكلام أعجبه، فقال عمر: هذا والله السحر الحلال. وقال ابن الرومي -عفا الله عنه- في هذا المعنى فأحسن: وحديثُها السحرُ الحلال لو أنها ... لم تجن قتل المُسلم المُتحرز إن طال لم يُملل وإن هي أوجزت ... ود المُحدثُ أنها لم تُوجز شركُ العُقُول ونزهة ما مثلُها ... للسامعين وعُقلةُ المستوفز وفي هذا الحديث ما يدل على أن التعجب من الاستحسان والبيان موجود في طباع ذوي العقول والبلاغة، وكان ﷺ قد أوتى جوامع الكلم، إلا أنه بإنصافه كان يعرفُ لكل ذي فضل فضله. وفي هذا ما يدل على أن أبصر الناس بالشيء، أشدهم فرحًا بالجيد منه، ما لم يكن حسودًا، وإنما يحمدُ العلماءُ البلاغة واللسانة، ما لم يخرج إلى حد الإسهاب والإطناب والتفيهق. فقد روي في الثرثارين المتفيهقين، أنهم أبغضُ الناس إلى الله ورسوله. وهذا -والله أعلم- ممن يحاول تزيين الباطل وتحسينه بلفظه، ويريد إقامته في صورة الحق، فهذا هو المكروه الذي ورد فيه التغليظ، وأما قولُ الحق، فحسن جميل على كُل حال، كان فيه إطناب أو لم يكن، إذا لم يتجاوز الحق، وإن كنت أحبّ أوساط الأمور، فإن ذلك أعدلُها، والذي اتفق العلماء باللغة في مدحه من البلاغة والإيجاز والاختصار، وإدراك المعاني الجسيمة بالألفاظ اليسيرة.