Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُنَادِي بِلَيْلٍ، (١) فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- جاء في هامش (س) و(ص) ما نصه: قوله: "أو ابن أم مكتوم ينادي بليل" ليس في نسخة. وقد وضع فوق هذه العبارة في (ظ١) خط، وكتب في هامشها: سقط من نسخة أخرى.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين، شعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"١/١٣٨ من طريق روح بن عبادة، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٨ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به، لكن من غير شك، يعني على الجادة. قال الحافظ في "الفتح"٢/١٠٢-١٠٣: قال ابن منده: حديث عبد الله بن دينار مُجمع على صحته، رواه جماعة من أصحابه عنه (قلنا: سلف برقم (٥٢٨٥» . ورواه عنه شعبة فاختلف عليه فيه، رواه يزيد بن هارون عنه على الشك أن بلالًا ... كما هو المشهور، أو"أن ابن أم مكتوم ينادي بليل ... "، قال: ولشعبة فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضًا عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عفته أنيسة، فذكره على الشك أيضًا. أخرجه أحمد [٦/٤٣٣] عن غندر، عنه، ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني. وكذا لخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرقٍ عن شعبة، وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن، وادَّعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، وقد كنت أميلُ إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في "صحيح ابن خزيمة"من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله:"إذا أذن عمرو، فإنه ضرير البصر، فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال، فلا يطعمن أحد". وأخرجه أحمد، وجاء عن عائشة أيضًا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول: إنه غلط، أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام، عن أبيه، عنها، فذكر الحديث وزاد:"قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر"، قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. انتهى. وقد جمع ابن خزيمة والصبغي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلم الناس أن أذانَ الأول منهما لا يُحرم على الصائم شيئًا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك، ولم يُبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل: لم يكن نوبًا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان: فإن بلالًا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار، قالت:"كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن"، أخرجه أبو داود، وإسناده حسن، ورواية حميد عن أنس:"أن سائلًا سأل عن وقت الصلاة، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن حين طلع الفجر" الحديث. أخرجه النسائي، وإسناده صحيح، ثم أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه، وأنه أخطأ مرة، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فيقول:"ألا إن العبد نام"، يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفَّاظ، لكن اتفق أئمةُ الحديث: علي ابن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبي - وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب - فرواه عن أيوب موصولًا، لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب أيضا، لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع، عند الدارقطني وغيره، اختلف في رفعها ووقفها أيضا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد، عن قتادة مرسلة، ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس، وهذه طرق يُقوي بعضها بعضًا قوة ظاهرة، فلهذا والله أعلم استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول أ. هـ.