Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ " وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ، قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حديث صحيح، دون ذكر ميقات أهل العراق فشاذ، ولهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صدقة بن يسار- وهو الجزري المكي -، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٩٢١) عن شعبة، بهذا الِإسناد. دون ذكر ميقات أهل العراق. ولم يقع ذكر ميقات أهل العراق من حديث ابن عمر إلا من هذا الطريق، ولم يرد ذكره عند أحد من أصحاب ابن عمر المختصين به مثل سالم ونافع وعبد الله بن دينار في جميع روايات"المسند"، بل جاء من طريق صدقة نفسه فيما رواه عنه سفيان بن عيينة برقم (٤٥٨٤)، وجرير بن عبد الحميد برقم (٦٢٥٧) أنَّ ابن عمر سئل عن ميقات أهل العراق، فقال: لا عراق يومئذ، ثم إن أبا داود الطيالسي قد روى هذا الحديث عن شعبة، بهذا الإسناد، فلم يذكر فيه ميقات أهل العراق، مما يرجح أن ذكره هنا من تفرد محمد بن جعفر، ولعله وهم منه، فقد يَهِمُ الثقة، وقال الحافظ في،"الفتح"٣/٣٨٩: ووقع في "غرائب مالك" للدارقطني من طريق عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق (وقع فيه "قرنًا" وهو تحريف)، قال عبد الرزاق: قال لي بعضهم: إن مالكًا محاه من كتابه، قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق. قلنا: قد أورده ابن عدي في "الكامل"٥/١٩٥٠، ثم قال: سمعتُ ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب "المناسك" عن عبد الرزاق، فليس فيه هذا الحديث. فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، وهذا الحديث يُعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق. وقال الحافظ: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"عنه، وهو غريب جدًا، وحديث الباب يَرُده. قلنا: يعني الحافظ بحديث الباب ما أخرجه البخاري (١٥٣١) من حديث ابن عمر أيضًا أن الذي حد ذات عِرْق إنما هو أمير المؤمنين عمر. لكن يشهد لهذه الرواية (في أن الذي حد ذات عرق هو النبي ﷺ) حديث جابر عند مسلم (١١٨٣) (١٨) إلا أنه مشكوك في رفعه، أخرجه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يسْأل عن المُهَل، فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى النبي ﷺ- فذكره، وأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه "- فيما ذكر الحافظ في "الفتح" -، فقال: سمعت - أحسبه يريد النبي ﷺ - قال الشافعي في "الأم" ٢/١١٧: ثم يسم جابر النبيً ﷺ، وقد يجوزُ أن يكون سمع عمر بن الخطاب. وقال النووي في "المجموع" ٧/١٩١: وأما حديث جابر في ذات عرق فضعيف، رواه مسلم في "صحيحه"، لكنه قال في روايته: عن أبي الزبير، أنه سمع جابرًا يسْأل عن المُهَل، فقال: سمعتُ - أحسبه رفع إلى النبي ﷺ - قال: ومُهَلْ أهل العراق ذات عِرْق. فهذا إسناد صحيح، لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي ﷺ، فلا يثبتُ رفعه بمجرد هذا. قلنا: قد أخرجه دون شك في رفعه أحمد ٣/٣٣٦، وابن ماجه (٢٩١٥)، لكنه عند أحمد من طريق ابن لهيعة، وهو سيىء الحفظ، وعند ابن ماجه من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. ويشهد لهذه الرواية أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٩٧)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. وحديث عائشة عند أبي داود (١٧٣٩)، والنسائي ٥/١٢٣ أخرجاه من طريق معافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عنها. قال ابنُ عدي في "الكامل"١/٤٠٨: قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديثَ مع غيره على أفلح بن حميد، فقيل له: يروي عنه غير المعافى؟ فقال: المعافى بن عمران ثقة. ثم قال ابن عدي: وأنكر أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: "ولأهل العراق ذات عرق"، وثم ينكر الباقي من إسناده ومتنه شيئًا. وحديثُ الحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود (١٧٤٢)، قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار"٧/٩٦: وفي إسناده من هو غير معروف. وحديث أنس عند ابن عدي في "الكامل"٧/٢٥٧٧، وفي إسناده هلال بن زيد بن يسار بن بولاء أبو عقال، وهو متروك. ومرسل عطاء عند الشافعي في "الأم"٢/١١٧-١١٨، و"المسند"١/٢٩٠ (بترتيب السندي)، قال البيهقي في "السنن"٥/٢٨: وقد رواه الحجاجُ بن أرطاة - وضعفهُ ظاهر- عن عطاء وغيره، فوصله. ولهذه العلل في هذه الشواهد قال ابن خزيمة في "صحيحه"٤/١٦٠ عقب حديث جابر: قد روي في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق أخبار غير ابن جريج، لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها، قد خرجتها كلها في كتاب الكبير. وقال ابن المنذر- فيما نقله الحافظ في "الفتح" ٣/٣٩٠-: لم نجد في ذات عرق حديثًا ثابتًا. وأخرج الشافعي في "الأم" ٢/١١٨، و"المسند"١/٢٩٢ (بترتيب السندي) عن طاووس، قال: لم يوقت رسولُ الله ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت الناسُ ذات عرق، ثم قال الشافعي: ولا أحسبه إلا كما قال طاووس. والله أعلم. لكن الحافظ ابن حجر بعد أن أورد بعض هذه الشواهد بإيجاز في "الفتح" ٣/٣٩٠ دون ذكر عللها، قال: وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديثِ باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال ... لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا. وذكر أنه صحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب" أنه منصوص. ثم قال الحافظ: وإما إعلال من أعله بان العراق لم تكن فتحت يومئذ، فقال ابن عبد البر: هي غفلة، لأن النبي ﷺ وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. انتهى. وبهذا أجاب الماوردي وآخرون. قلنا: جواب ابن عبد البر فيه نظر، لأن الذي قال: لم تكن يومئذ عراق، هو ابن عمر نفسه، وقد كان في جهة الشام من أسلم، ولذا حد النبي ﷺ لهم ميقاتًا، وقد قال الحافظ: يظهر لي أن مراد من قال: لم يكن العراق يومئذ، أي: لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون ... وكل جهة عيَنها في حديث ابن عمر، كان من قِبَلها ناس مسلمون بخلاف المشرق، والله أعلم. وأما ما أخرجه أبو داود [١٧٤]، والترمذي [٨٣٢] من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي ﷺ وقَت لأهل المشرق العقيق، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حفظه، فقد جُمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة: منها: أن ذات عِرْق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب، لأنه أبعد من ذات عرق. ومنها: أن العقَيق ميقات لبعض العراقيين، وهم أهل المدائن، والآخر ميقاتُ أهل البصرة، وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبراني، وإسناده ضعيف. ومنها: أن ذات عرق كانت أولًا في موضع العقيق الأن، ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد، ويتعين الإِحرام من العقيق، ولم يقل به أحد، وإنما قالوا: يستحب احتياطًا. قال السندي تعليقًا على حديث عائشة في أن النبي ﷺ وقت ذات عرق: المشهور أن عمر هو الذىِ عين ذات عرق من غير أن يبلغه الحديث، فإن صح هذا الخبر، فهذا من موافقة عمر الصواب في الاجتهاد. والله تعالى أعلم. وقد سلف برقم (٤٤٥٥)، وذكرنا هناك مكرراته.