Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، (١) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ خَطِيبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَامَا فَتَكَلَّمَا، ثُمَّ قَعَدَا، وَقَامَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ، ثُمَّ قَعَدَ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، فَإِنَّمَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا " (٢)
- في (ق) و(ظ١) زيادة: بن محمد. وذكرت في هامش (س) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر عبد الملك بن عمرو: هو العقدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي العنبري. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٧٥)، وابن حبان (٥٧١٨) من طريق أبي عامر، بهذا الِإسناد. قال الِإمام الخطابي في "أعلام الحديث" ٣/١٩٧٦: البيان بيانان: بيان يقع به الِإبانة عن المراد بأي لغة كان، وبأي لسان أبان، ولم يرد بالسحر هذا النوع منه. والضرب الآخر منه: بيان بلاغة وحذق، وهو ما دخلته الصنعة بالتحبير له والتحسين لألفاظه حتى يروق السامعين ويستميل به قلوبهم، فهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلوب، وغلب على النفوس، حتى ربما حول الشيء عن ظاهر صورته، وصرفه عن قصد جهته، فيبرزه للناظرين في مَعْرِضِ غيره، وهذا قد يُمدح مرة، ويُذم أخرى، فأما المدح، فهو إذا صرف إلى الصدق، ونصر به الحق، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلًا سأله حاجة، فاعتاص عليه قضاؤها، فَرَققَ الرجلُ له القول في ذلك، فقال: إن هذا هو السحرُ الحلالُ، وأنجزها له. وأما الضربُ المذموم منه، فهو أن يُقْصَدَ به الباطلُ، وأن يَلْحَدَ به إلى اللبْسِ والتورية حتى يوهمك القبيح حسنًا، والمنكر معروفًا، وهذا هو المذموم المشبه بالأمر المذموم وهو السحر. قلنا: وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٨٧٦) من طريق حُميد أنه سمع أنسًا يقول: خطب رجل عند عمر، فأكثر الكلام، فقال عمر: إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان. والشقاشق: جمع شِقشقة: وهي الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل من جوفه يَنْفُخُ فيها فتظهر من شدقه. قال أبو عبيد في "غريب الحديث": شبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته، ثم نسبها إلى الشيطان، وذلك لما يدخل فيها من الكذب، وتزوير الخاطبِ الباطلَ عند الإكثارِ من الخطب، وإن كان الشيطان لا شِقشقة له، إنما هذا مثل.