Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي (١) بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " قَالَ: " وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُبْصِرُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: أَذِّنْ (٢) قَدْ (٣) أَصْبَحْتَ " (٤)
- في (ظ ١٤): يؤذن، وكتب فوقها: ينادي.
- قوله:"أذن"ليس في (م) .
- في (ظ ١٤): فقد.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وأخرجه البخاري (٢٦٥٦)، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"١/١٣٨ من طريقين، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به. وقد سلف برقم (٤٥٥١)، وانظر ما قبله. قوله: قد أصبحت. قال الحافظ في"الفتح"٢/١٠٠: أي: دخلت في الصباح، هذا ظاهره، واستُشكِل لأنه جعل أذانه غايةً للأكل، فلو لم يؤذًن حتى يدخل في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش، وأجاب ابن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة من الشراح بانَ المراد قاربت الصباح، ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها: "ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن" وأبلغ من ذلك أن لفط رواية المصنف التي في الصيام:"حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر"، وإنما قلت: إنه أبلغ، لكون جميعه من كلام النبي ﷺ، وأيضًا فقوله:"إن بلالًا يُؤذن بليل"يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه، ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلًا منهما أذن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال، وأقرب ما يقال فيه: أن أذانه جعل علامةً لتحريم الأكل والشرب، وكأنه كان له من يُراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق، ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم:"أصبحت"، أي: قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكونَ قولهم ذلك يقع في آخر جزءٍ من الليل، وأذانه يقع في أول جزءٍ من طلوع الفجر، ولهذا وإن كان مستبعدًا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي ﷺ المؤيد بالملائكة، فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة، وقد روى أبو قرة من وجهٍ آخر عن ابن عمر حديثًا فيه:"وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه". وقال السندي: قوله: "فقد أصبحت"، قيل: أي: قاربت دخول الصبح بحيث يقارن الأذان أول الصبح، ولهذا لأن أذانه كان حدًا ينتهي إليه الأكل والشرب للصائم، فلا بد أن لا يتأخر عن الصبح، والله تعالى أعلم.