Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ أَوِ الْيَحْصُبِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُعُودًا، فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ في (١) ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَلُهَا أَوْ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَطَعَتْ تَمَادَتْ (٢)، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، إِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنَ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ " (٣)
- قوله:"في"ليس في (م) ولا (ق) .
- في (ظ ١٤): تمادت، بتشديد الدال.
- رجاله ثقات رجال الصحيح، غير العلاء بن عتبة، فقد روى له أبو داود هذا الحديثَ، ووثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث، وذكره ابن حبان وابن شاهين في"الثقات". أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وعبد الله بن سالم: هو الأشعري الحمصي. وأخرجه أبو داود (٤٢٤٢)، والحاكم ٤/٤٦٦-٤٦٧، وأبو نعيم في"الحلية" ٥/١٥٨، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٢٦) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث عبد الله بن سالم. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في"العلل"٢/٤١٧: روى هذا الحديث ابن جابر، عن عمير بن هانىء، عن النبي ﷺ، مرسلًا، والحديث عندي ليس بصحيح كأنه موضوع. قال الخطابي في "معالم السنن"٤/٣٣٦-٣٣٧: قوله:"فتنة الأحلاس"إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح: هو حِلس بيته. وقد يحتمل أن يكون شبهه بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها. والحَرَبُ: ذهاب المال والأهل، يقال: حُرِبَ الرًجُلُ، فهو حريب: إذا سلب ماله وأهله. والدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه. وقوله:"كَوَرِكٍ على ضِلَعٍ" مثَل، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلَعَ لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا: هو ككفَ في ساعِدٍ، وساعِدٍ في ذراع ونحو ذلك. يريد أن لهذا الرجل غير خليق للمُلك، ولا مستقل به. والدهيماء: تصغير الدهماء، صغرها على مذهب المذمة لها. قوله:"فتنة السراء"، قال السندي: أي: فتنة سبب وقوعها سرور الناس بكثرة النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الأعداء لوقوع الخلل في المسلمين. وقوله:"دَخَلها" ضبط بفتحتين. وقوله:"من تحت قدمي رجل"، أي: هو الذي يسعى ويمشي بقدميه في إثارتها. وقوله:"فتنة الدهيماء": تصغير الدهماء، للتعظيم، وهي الداهية السوداء المظلمة من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم، وحملوا عليها، فصارت مثلًا في كل داهية. وقوله:"إلى فسطاطين": الفسطاط: بضم الفاء، وتكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس.