Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ الْمَعْنَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ، فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ (١)، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا (٢) أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: " أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ " (٣)
- في (س) وهامش (ص): للصلاة، وفي هامش (س): الصلاة، وعليها علامة الصحة.
- في (ص): لها.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جريج- وهو عبد الملك بن عبد العزيز-، صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه. وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وابن بكر: هو محمد البرْساني. وهو في "مصنف"عبد الرزاق (١٧٧٦)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، والدارقطني في"السنن"١/٢٣٧، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٣٧٧)، وابن خزيمة (٣٦١) من طريق محمد بن بكر البرساني، به. وأخرجه مسلم (٣٧٧)، والترمذي (١٩٠)، والنسائي في"المجتبى"٢/٢، وفي "الكبرى" (١٣٩٠) (١٠٩١)، وابن خزيمة (٣٦١)، وأبو عوانة ١/٣٢٦، والبيهقي في"السنن"، ١/٣٩٢ و٤٠٨ من طريق حجاج بن محمد، وابن خزيمة (٣٦١) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال السندي: قوله: يجتمعون فيتحينون: من الحين، بمعنى الوقت، والمعنى: يجتمعون للصلاة، فيقدرون حينها في أنفسهم ليأتوا إليها فيه، فإن الاجتماع للصلاة بلا أذان يحتاجُ إلى ذلك، وعلى هذا فقوله: فيتحينون، بيان لطريق اجتماعهم للصلاة مع أنه لا أذان، ثم ويحتمل أن المراد أنهم يجتمعون فيما بينهم لتقرير الأوقات، فيقدرون الأوقات ليجتمعوا فيها للصلوات. وليس ينادي بها أحد: قيل: كلمة "ليس" بمعنى"لا" النافية، فهي حرف، فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، أو اسمها: أحد، قد إخر. فتكلموا: أي: المسلمون. اتخِذوا: بكسر الخاء، على صيغة الأمر. ناقوسًا: هي خشبةً طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يًعلمون بها أوقات الصلاة. بل قرنًا: أن ينفخ فيه، فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات كما كانت اليهود يفعلونه، وهذا هو الذي يُسمّى بوقًا بضم الباء. ينادي بالصلاة: حُمل النداء هاهنا على نحو: الصلاة جامعة، لا على الأذان المعهود، لأن ظاهر الحديث إن عمر قال ذلك وقت المذاكرة، والأذان المعهود إنما كان بعد الرؤيا، وقيل: يمكن حمله على الأذان المعهود، باعتبار إن في الكلام تقديرًا للاختصار، مثل: فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبىِ ﷺ فقصً عليه رؤياه، فقال عمر: أولا تبعثون ... إلى آخره، وَيرِدُ عليه إن عمر حضر بعد أن سمع صوت ذلك الأذان على ما يفيده حديث عبد الله بن زيد الرائي للأذان، فلا يصح بالنظر إلى ذلك الأذان أن عمر قال: ألا تبعثون رجلًا، وقد يجاب بأنه يجوز إن يكون عمر في ناحية من نواحي المسجد حين جاء عبد الله بن زيد برؤيا الأذان عنده ﷺ، فلما قصَ الرؤيا سمع الصوت حين ذلك، فحضر عنده ﷺ، وإشار بقوله: ألا تبعثون رجلًا، إلى أن عبد الله لا يصلح لذلك، فابعثوا رجلًا آخر يصلح له، والله تعالى أعلم.