Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، قَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ: " فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ (١) وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَبَيْنَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهَا الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْهَا، فَطَلَبَهُ، فَأَدْرَكَهُ، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا هَذَا، اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ " قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ قَالَ: " إِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " وَمَا هُمَا ثَمَّ (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (م) والنسخ الخطية المتأخرة: وأبو بكر غدا غدا وعمر، بزيادة "غدا غدا"، وهي زيادة غريبة ليست في (ظ٣) و(عس)، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، ونسخة ثالثة اعتمدها الشيخ أحمد شاكر ﵀ كتبت سنة ٨٣٧هـ، ووصفها بأنها متقنة وموثقة، وكذا لم ترد لهذه الزيادة في "فضائل الصحابة" (١٨٣) للمصنف حيث أورده هناك بإسناده ومتنه، وليست هذه الزيادة أيضا في شيء من الكتب التي خرجته. وقال السندي في "حاشيته": هكذا في نسخ "المسند" (يعني بزيادة "غدا غدا")، والمشهور: "وأبو بكر وعمر" بلا ذكر "غدا"، فإن ثبت، فلعل المراد: وسيؤمن أبو بكر غدا، أي: أنه سيذكر معه غدا فيؤمن به على وجه لا يبقى مجال للتعجب أيضا.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من باب رواية الأقران عن بعض، وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (١٨٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه الحميدي (١٠٥٤)، والبخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والبغوي (٣٨٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨١١١)، وابن حبان (٦٤٨٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، به. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٦٣)، وفي "الأدب المفرد" (٩٠٢)، والنسائي (٨١١٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به - ولم يذكر فيه البخاري قصة البقرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٦٣) و(١٠٥٢٩) . وأخرجه البخاري (٣٦٩٠)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي (٨١١٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٦٧) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، به - ولم يذكر فيه أيضا البخاري ومسلم في إحدى روايتيه قصة البقرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١١٣) من طريق الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة. قوله: "يوم السبع"، قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ٢/٢٠٥: كذا رويناه بضم الباء، قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد السبع، قرأ الحسن: (وما أكل السبع) بالسكون. وقال النووي في "شرح مسلم" ١٥/١٥٦-١٥٧: روي: "السبع" بضم الباء وإسكانها، والأكثرون على الضم. قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٣٦: قال ابن الأعرابي: السبع بسكون الباء: الموضع الذي إليه يكون المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة. والسبع أيضا: الذعر، سبعت فلانا إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي: من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون راعيا لها يوم القيامة، وقيل: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للذئاب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع، وقال أبو موسى بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس، قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان. قال المحدث العلامة أحمد شاكر ﵀، في تعليقه على هذا الحديث من "المسند" بعد أن نقل كلام ابن الأثير هذا: وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ، وكذلك ما قال أبو عبيدة، والصحيح عندي أنها بضم الباء، وهو الذي رجحه النووي في "شرح مسلم": أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها منهبة للسباع، فجعل السبع لها راعيا، أي: منفردا بها. وقوله: "وما هما ثم"، قال: أي: ليسا حاضرين، وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين أبي بكر وعمر ﵄، إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار، فأخبر النبي ﷺ أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ.