Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ طَاوُسًا، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: بِرِسَالَتِهِ -، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى (١) " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- قوله: "حج آدم موسى" في المرة الثالثة أثبتناه من نسختي (ظ ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الحميدي (١١١٥)، والبخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٣)، وأبو داود (٤٧٠١)، وابن ماجه (٨٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٧)، وأبو يعلى (٦٢٤٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٦ و١٢٧، وابن حبان (٦١٨٠)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ و٣٠٢ و٣٢٤-٣٢٥، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ١٣٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ١٩٠ و٣١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/١١-١٢، والبغوي (٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٨٩٨، والحميدي (١١١٦)، والبخاري بإثر الحديث (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٤)، وابن أبي عاصم (١٥٣) و(١٥٤) و(١٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٠ و١٢٣، وابن حبان (٦٢١٠)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ و٣٢٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٣٢-٢٣٣ و٣١٦ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ابن أبي عاصم (١٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٦)، واللالكائي (١٠٣٥) من طريق عامر الشعبي، وابن أبي عاصم (١٦٠) من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/٣٥٦ من طريق عبيد بن عمير المكي، أربعتهم عن أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٢٦٥٢) (١٥)، وابن أبي عاصم (١٥٦)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٩٨-٩٩ من طريق يزيد بن هرمز وعبد الرحمن الأعرج، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٣ من طريق يزيد بن هرمز وحده، كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٥٨٨) و(٧٦٣٥) و(٧٦٣٦) و(٨١٥٨) و(٩١٧٦) و(٩٩٨٩) . وفي الباب عن جندب بن عبد الله البجلي، سيأتي في مسند أبي هريرة برقم (٩٩٩٠) . وعن عمر بن الخطاب عند أبي داود (٤٧٠٢)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٧، وأبي يعلى (٢٤٣) و(٢٤٤) . وعن أبي سعيد الخدري عند عثمان بن سعيد الدارمي ص ٨٧، وعند أبي يعلى موقوفا (١٢٠٤) . قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" ٤/٣٢٢: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، ويتوهم أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها. والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدرت الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد. والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله ﷿: (فقضاهن سبع سماوات في يومين)، أي: خلقهن، وإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها. وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، وأن يبطله بعد ذلك؟ وييان هذا في قول الله سبحانه: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) فأخبر قبل كون آدم أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها، وإنما كان تناوله الشجرة سببا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها، وللكون فيها خليفة، وواليا على من فيها، فإنما أدلى آدم ﵇ بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه، ولذلك قال: أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني؟ فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط عنه اللوم أصلا، قيل: اللوم ساقط من قبل موسى، إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه، لأن الخلق كلهم تحت العبودية أكفاء سواء، ولكن اللوم لازم لآدم من قبل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته، وباشر المنهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له. وقول موسى ﷺ وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح وأقوى، والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له، والله أعلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/١٥: هذا -عندي- مخصوص به آدم، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى ﵉ بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه، ويحتج بمثل هذا، فيقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت - وذلك قد سبق في علم الله وقدره على قبل أن أخلق؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه، فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له، فلا بأس بمدحه عليه وحمده، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا: أن ذلك إنما كان من آدم ﵇ بعد أن تيب عليه وقال ابن أبي العز في "شرحه للعقيدة الطحاوية" ١/١٣٦، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله ﷺ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه، كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇ كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يحتج به عند المصائب، لا عند المعايب. وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربّا، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب، وإذا أذنب، فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايب، ويصبر على المصائب، قال تعالى: (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك) [المؤمنون: ٥٥]، وقال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) [آل عمران: ١٢٠] .