Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ (١) مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا (٢) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهَا إِلَّا اتَّسَعَتْ حَلَقَةٌ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ، فَإِنَّهَا لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِ إِلَّا اسْتِحْكَامًا " (٣)
- كذا في (ظ ٣) و(عس) بالنون، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، وفي النسخ المتأخرة و(م): جبتان، بالباء. قال السندي في حاشيته على "المسند": الجبة بالباء: هو ثوب مخصوص، والجنة بالنون: هي الدرع، وصوب النون، لقوله: "من حديد"، ولقوله: "اتسعت حلقة"، نعم، إطلاق الجبة على الجنة بالنون مجازا غير بعيد، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين. قلنا: وقد جاءت في بعض المصادر التي خرجت الحديث بالباء، وفي بعضها بالنون، وفي بعضها الآخر بالوجهين جميعا على أنه شك من بعض الرواة.
- في (ظ ٣) و(عس) وعلى هامش (س) و(ظ ١): ثدييهما بالتثنية.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وهو وإن رواه بالعنعنة قد تابعه عن أبي الزناد سفيان بن عيينة فيما سلف برقم (٧٣٣٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. قوله: "حلقة" بالرفع، كذا ضبطت في (ظ ٣)، على أنها فاعل "اتسعت"، وضبطها السندي بالنصب على أنها تمييز، والفاعل في "اتسعت" يعود إلى الجنة. والتراقي، قال السندي: جمع ترقوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر. فهو، أي: فذلك الاتساع، وهذا إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير، فيشرح لذلك صدره. إلا استحكاما، أي: فلا يقدر على إخراج اليد منها، فكيف ينفق. قال البغوي في "شرح السنة" ٦/١٥٩: فهذا مثل ضربه النبي ﷺ للجواد المنفق والبخيل الممسك، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعا سابغة، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كفيها، ويرسل ذيلها على أسفل يديه، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه، وحصنته، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه، ثابتتين إلى صدره، فإذا لبس الدرع، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن، فاجتمعت في عنقه، ولزمت ترقوته، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير تحصين لبدنه. وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا هم بالنفقة، اتسع لذلك صدره، وطاوعته يداه، فامتدت بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق صدره، وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث.