Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: - قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ؟ (١) - قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عُذِّبَهُ أَحَدٌ " (٢)، قَالَ: " فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ (٣): مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ " (٤)
- في (ظ٣): عَجَبين.
- كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أحدَ.
- لفظة "له" من (ظ ٣) و(عس) .
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٤٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٧٥٦) (٢٥)، وابن ماجه (٤٢٥٥)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقهَ ١٢٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥١٠، وفي "الشعب" (١٠٤٧)، والبغوي (٤١٨٤) . وأخرجه البخاري (٣٤٨١) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٦ من طريق رباح بن زيد، كلاهما عن معمر بن راشد، به. وأخرجه مسلم (٢٧٥٦) (٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١١٢، وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٢) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، والطحاوي أيضًا (٥٦١) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٤٠، والبخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٤)، والنسائي في الرقائق من "الكبرى" كما في "تحفة الأَشراف" ١٠/١٩٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٣) و(٥٦٤) و(٥٦٥)، والبغوي (٤١٨٣) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة بنحوه. وأخرجه الطحاوي (٥٦٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بنحوه. وسيأتي الحديثُ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة برقم (٨٠٤٠) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٨٥)، وانظر تمام شواهده عنده. قوله: "اسحقوني" قال السندي: قيل: روي: اسحكوني واسهكوني، والكل بمعنى، وهو الدق والطحن. "ثم اذروني": من ذرى يذروه، وقال تعالى: (تذروه الرياحُ)، أي: فرقوني. "في الريح"، أي: في يوم تشتد فيه الريحُ في البحر لتتفرق الأجزاءُ بحيث لا يكون هناك سبيلٌ إلى جمعها، فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكونُ حينئذٍ مستحيلًا، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، فلذلك قال: "فواللهِ لئن قدر عليَّ ربي" فلا يلزم أنه نفى القُدرة، فصار بذلك كافرًا، فكيف يُغفر له، وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غيرَ المستحيل مستحيلًا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأَول لا الثاني. ويحتمل أن شدة الخوف طيَّرت عقله، فلا يلتفت إلى ما يقولُ وما يفعل، وأنه هل ينفعه أَم لا، كما هو الشاهد في الواقع في مهلكة، فإنه قد يتمسك بأدنى شيءٍ لاحتمال أنه لعله ينفعُه، فهو فيما قالَ وفعلَ في حكم المجنون. وأجاب بعضٌ بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوةُ وهذا بعيد. قوله: "ما عذبه أحد" قال السندي بالرفع فاعل "ما عذب" أي: ما عذبه أحدٌ غير الله، ويحتمل أنه بالنصب على أنه مفعول، وإن لم يكتب الألف معه، والفاعل ضمير يرجع إلى الله تعالى، أي: لم يعذبِ الله تعالى ذلك العذاب أحدًا من خلقه.