Translation coming soon إن شاء الله
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ: " لَقِيتُ مُوسَى ﵇ " فَنَعَتَهُ، قَالَ: " رَجُلٌ - قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ "، قَالَ: " وَلَقِيتُ عِيسَى ﵇ "، فَنَعَتَهُ ﷺ، فَقَالَ: " رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ دِيمَاسٍ " - يَعْنِي حَمَّامًا -، قَالَ: " وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ " قَالَ: " فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقِيلَ (١) لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، وَأَصَبْتَ (٢) الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ " (٣)
- في (م) والنسخ المتأخرة: فقال.
- في (م) والنسخ المتأخرة: وأصبت.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو بإسناد المصنف السابق عن بد الرزاق. وهو في "مصنف عبد الرزاق" ٥/٣٢٩ ضمن الحديث (٩٧١٩)، ومن طريق بد الرزاق أخرجه البخاري (٣٤٣٧)، ومسلم (١٦٨) (٢٧٢)، والترمذي (٣١٣٠)، الطبري في "تفسيره" ١٥/١٤-١٥، وأبو عوانة ١/١٢٩ و٥/٣٢٤، وابن حبان ٥١)، وابن منده في "الإِيمان" (٧٢٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٨٧. والحديث عند أبي عوانة ٥/٣٢٤ مختصر بقصة اللبن والخمر فقط. أخرجه البخاري (٣٣٩٤) و(٣٤٣٧) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، هذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٨٨)، والبخاري (٤٧٠٩) و(٥٥٧٦) و(٥٦٠٣)، ومسلم ١٥٩٢ (٩٢)، والنسائي ٨/٣١٢، وأبو عوانة ٥/٣٢٣ و٣٢٤ و٣٢٥، وابن بان (٥٢)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٨٦، وفي "الدلائل" ٢/٣٥٧، وابن حجر ي "التغليق" ٥/١٣ و١٣-١٤ و١٤-١٥ من طرق عن الزهري، به. والحديث عند عضهم مختصر. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٢٥، والطبري ١٥/١٥، والبيهقي في "الدلائل" /٣٥٩-٣٦٠ من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ رسلًا، ليس فيه أبو هريرة. وسيأتي برقم (١٠٦٤٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وبرقم (١٠٨٣٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٣٥٤٦) . وفي باب صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن ابن عباس سلف برقم (٢٥٠١) . وعنه أيضًا سلف برقم (٣٠٧٢) . وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٦٧) . وسيأتي ٣/٣٣٤. وفي باب قصة الخمر واللبن عن أنس بن مالك عند مسلم (١٦٢)، وسيأتي ٣/١٤٨. قوله: "لقيتُ موسى"، قال السندي: قيل: لعل أرواحهم مُثلتْ بهذه الصور، ولعل صورهم كانت كذلك. قلت (القائل هو السندي): الأنبياء ﵈ أحياء، فلا يُستبعد رؤية أجسادهم بصورهم الأصلية. "مضطرب"، قيل: هو خفيف اللحم قليله، أو مستقيم القَدِّ طويله، من رُمحٍ مضطرب: إذا كان طويلًا مستقيمًا، أو مضطربّ من خشية الله. "رَجِلُ الرأس": ضد الجعد، يقال: شعرٌ رَجِلٌ، بكسر الجيم، وفتحها وضمها ثلاث لغات: وهو الذي فيه تكسُّرّ يسير. ذكره عياض. "شنوءة": اسم قبيلة. "رَبْعة": بفتح فسكون، أي: متوسط بين الطويل والقصير. "ديماس" في "المجمع": بالفتح والكسر: الكنُّ، أي: كأنه مخدر لم يرَ شمسًا، وقيل: السرب المظلم، وقيل: يعني في كثرة مائه ونضارته، كأنه خرج من كنٍّ، وفسر في الحديث بالحمام، ولم أره في اللغة. وفي "القاموس": الدَّيماس ويكسر: الكن والسرب والحمام. "هُديت للفطرة"، أي: التي فطر الناسُ عليها، فإن منها الإِعراض عن الأمر الذي يُفسد العقلَ عادةً، والميل إلى ما فيه نفعٌ خالٍ عن مضرة كاللبن. "غَوَت أُمتُك" أي: ضلت، فإن الخمرَ علامةُ زوال العقل الذي يكون به المرء ثابتًا على الهداية، فعند عدمه يكون الغالبُ الضلالة، فاختياره جُعل علامة لضلال الأمة في تقديره تعالى، والله تعالى أعلم.