Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ. وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، الْمَعْنَى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ بُيِّنَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ومَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَكَانَ تَلَاحٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُهُمَا لِأَحْجِزَ بَيْنَهُمَا، فَأُنْسِيتُهُمَا، وَسَأَشْدُو لَكُمْ مِنْهُمَا شَدْوًا: أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفَأٌ (١)، كَأَنَّهُ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: " لَا، أَنْتَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ امْرُؤٌ كَافِرٌ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في بعض النسخ: دفاء، ممدودًا! قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/١٢٦: الدَّفا مقصور: الانحناء، يقال: رجل أدْفى، هكذا ذكره الجوهري في المُعْتَل، وجاء به الهروي في المهموز، فقال: رجل أدفأ، وامرأة دَفاء. وذكر ابن فارس هذه المادة في "مقاييس اللغة" ٢/٢٨٧ بالوجهين، فذكر مادة "دفأ" بالهمز، فقال: الدال والفاء والهمزة، أصل واحد يدل على خلاف البرد. وقال في آخر المادة: ومن الباب الدَّفَأُ: الانحناء، وفي صفة الدجال: "أن فيه دَفَأً" أي: انحناءً، فإن كان هذا صحيحًا، فهو من القياس، لأن كل ما أدفأ شيئًا فلا بدَّ من أن يغشاه، ويَجْنَأَ عليه. ثم ذكر مادة "دفا" غير مهموز، وقال: الدال والفاء والحرف المعتلُّ، أصل يدلُّ على طولٍ في انحناء قليل.
- حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، فالمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- مختلط، ورواية يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم عنه بعد اختلاطه، وقد غلط المسعودي في موضعين من هذا الحديث: الأول: في جعله هذا الحديث من مسند أبي هريرة، والصواب أنه من مسند الفلتان بن عاصم، فقد أخرجه البزار (٣٣٨٤- كشف الأستار) من طريق محمد بن فضيل، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٥٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، و(٨٦٠) من طريق صالح بن عمر، ثلاثتهم عن عاصم بن كليب، عن أبية، عن خاله الفلتان بن عاصم، عن النبي ﷺ. وهؤلاء الثلاثة (ابن فضيل وخالد وصالح) ثقات. وعاصم بن كليب وأبوه -وهو ابن شهاب الجرمي- صدوقان. وأورده كذلك الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" ٥/٣٧٨-٣٧٩ من طريق عاصم بن كليب، به، ونسبه إلى البغوي، وابن السكن، وابن شاهين. والثاني: في قوله "قطن بن عبد العزى"، وفي زيادة قوله "قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ ... " الخ، قال الحافظ في "الفتح" ١٣/١٠١: هذه الزيادة ضعيفة، فإن في سندها المسعودي وقد اختلط، والمحفوظ أنَّه عبدُ العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية كما قال الزهري (سلف في حديث ابن عمر برقم: ٦٣١٢)، والذي قال: "هل يضرني شبهه" هو أكثم بن أبي الجون، وإنما قاله في حق عمرو بن لحي، كما أخرجه أحمد (قلنا: لم نعثر عليه في "المسند" ولعل الحافظ وهم في نسبته إليه، وربما أراد أن ينسبه إليه من حديث أبي بن كعب فهو فيه ٥/١٣٧-١٣٨ بنحوه) والحاكم (٤/٦٠٥، وهو في "صحيح ابن حبان" أيضًا برقم: (٧٤٩٠)، وإسناده حسن، وانظر تمام تخريجه فيه) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه "عُرضت عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو ابن لحي" الحديث، وفيه: "وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون. فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم، وهو كافر". قلنا: ويشهد لما في الحديث من سبب نسيان ليلة القدر حديثُ أبي سعيد الخدري وحديثُ عبادة بن الصامت، وسيأتيان في "المسند" الأول ٣/١٠، والثاني ٥/٣١٣، وكلاهما في "الصحيح". ولنسيانها سبب آخر كما يدل عليه ظاهرُ حديث أبي هريرة الذي أخرجة الدارمي (١٧٨٢)، ومسلم (١١٦٦)، وابن خزيمة (٢١٩٧)، وابن حبان (٣٦٧٨)، والبيهقي ٤/٣٠٨ من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلةَ القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الغوابر". وقد جمع الحافظ في "الفتح" ٤/٢٦٨ بين هذه الأحاديث بأن تُحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا، فيكون سبب النسيان الإِيقاظ، وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة! أو يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أيقظني بعضُ أهلي، فسمعتُ تلاحي الرجلين، فقمتُ لأحجز بينهما، فنسيتُها للاشتغال بهما. قلنا: وهذا أرجحُها إن شاء الله. وانظر في شأن ليلة القدر حديث ابن عباس الذي سلف برقم (٢٠٥٢)، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٥٤٧) . وفي شأن الدجال حديث ابن عباس الذي سلف برقم (٢١٤٨)، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٧٤٣) . مسيح الضلالة، قال السندي: أي: الدجال الذي يقتله مسيح الهداية عيسى ﵇. فكان تلاحٍ بين رجلين، أي: اختصام وتنازع بينهما. بسُدَّة المسجد -بضمِّ سين وتشديد الداخل المهملة-: الظلال التي حوله. سأَشدو -بشين معجمة ودال مهملهَ-: من شدوتُ، إذا أنشدت بيتًا أو بيتين تمُدُّ به صوتَك كالغِناء، والشدو: القليلُ من كل شيء، والمراد: سأذكر لكم منها شيئًا من البيان بالإِفصاحِ والإِظهارِ والإِعلان. أجلى الجبهة، قيل: الأجلى: خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والجلاءُ: ذهابُ شعر الرأس إلى نصفه فيه.