Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ "، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ (١) مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، قَالُوا: نَوَى تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ (٢) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ، لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ (٣)، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَاللهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا (٤) مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ. فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ، فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ (٥) عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، قَالَ: أَتَحْسَبِينَ (٦) أَنِّي أَقْتُلُهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ (٧) . فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَزِدْتُ. اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا: [البحر الطويل] فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ. وَاسْتَجَابَ اللهُ ﷿ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ، لِيُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ "، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ ﷿ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا (٨) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- كذا في (ظ٣) و(عس)، وهي رواية البخاري، وفي (م) والنسخ المتأخرة: ذُكِروا حيًا، ووجهه بعضهم بأنه على نزع الخافض، هكذا في حاشية (س) !
- في (م) والنسخ المتأخرة: فلما أُخبر، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
- في (ظ ٣) و(عس): قَرْدَد، وهما -أي: قردد وفدفد- بمعنى: وهو الموضع المرتفع.
- في (م): تمكنوا.
- كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وباقي النسخ: يجلسه.
- كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: أتخشين.
- لفظة "ذلك" من (ظ٣) .
- إسناداه صحيحان، الأول شيخُ أحمد فيه سليمان بن داود -وهو الهاشمي- ثقة من رجال أصحاب السنن، ومن فوقه من رجال الشيخين، والثاني الذي عن يعقوب -وهو ابن إبراهيم بن سعد الزهري- فعلى شرطهما. عُمَر بن أسيد بن جارية الثقفي، كذا سمَّاه إبراهيم بن سعد وبعض الرواة عن الزهري، وسمَّاه معمر وشعيب بن أبي حمزة وآخرون عَمْرًا، وترجم له بهذا الاسم الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٢٢/٤٤-٤٥ فقال: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد يُنسب إلى جدِّه، ويقال: عُمر، وعَمْرو أصحُّ. وانظر "فتح الباري" ٧/٣١٠ و٣٨٠. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٧)، وابن سعد ٢/٥٥-٥٦، والبخاري (٣٩٨٩)، وأبو داود (٢٦٦٠) و(٣١١٢)، والطبراني في "الكبير" (٢١٩٢) و١٧/ (٤٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٤٥-١٤٦ و١٤٦، وفي "الدلائل" ٣/٣٢٣-٣٢٥، والمزي في "التهذيب" ٢٢/٤٥-٤٦ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد - وبعضهم لم يسق لفظه. وأخرجه البخاري (٣٠٤٥) و(٧٤٠٢)، وأبو داود (٢٦٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وبين الزهري في هذه الرواية أن الذي حدَّثه بقصة استعارة خبيب بن عدي للموسى وما جرى مع ابنة الحارث وابنها، هو عبيد الله بن عياض عن بنت الحارث نفسها. وأخرجه الطبري في "تاريخه" ٢/٥٤٠-٥٤١ من طريق جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي سفيان، به. وسيأتي برقم (٨٠٩٦) من طريق معمر، عن الزهري. قوله: "جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب"، يريد أنه جده لأمه، قال في "الفتح" ٧/٣١٠: وهو وهم من بعض رواته، فإن عاصم بن ثابت خال عاصم ابن عمر، لا جده، لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم، وكان اسمها عاصية فغيَّرها النبي ﷺ. وقوله: "ورجل آخر"، سماه ابنُ إسحاق -كما في "السيرة" ٣/١٨١- عبدَ الله بنَ طارق. وقوله: "يستحد بها"، أي: يحلق عانته. وقوله: "أن ما بي جزعًا"، قال السندي: هكذا في نسخ "المسند" بالنصب، وكأنه مبني على أن "ما" زائدة، مثل: عمّا قليلٍ، وفي "البخاري": جزعٌ، بالرفع، وهو الظاهر. أحصِهم: بقطع همزة، أي: أهلكهم بحيث لا يبقى منهم واحد. بدَدًا: بفتحتين، أي: متفرقين. وقوله: "وذلك في ذات الإِله"، أي: القتل في وجهه تعالى وطلب رضاه وثوابه. وشِلْو: أي جسد. ممزَّع: أي مقطَّع. الدَّبْر: ذكور النحل، أو الزنابير.