Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ (١) بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- تحرف في (م) إلى: سعيد.
- صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كبير على قتادة. فقد رواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عنه، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة مرفوعًا كما هو عند المصنف هنا وعند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٧٩)، وابن ماجه في "سننه" (٩٥٠) . وتابع معاذًا عليه محمد بن أبي عدي ويحيى القطان فيما ذكره الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٦٣. لكن لم يذكر بحيى فيه سعد بن هشام. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن هشام الدستوائي، فوقفه على أبي هريرة. وخالفهم أيضًا إسماعيل ابن علية ومسلم بن إبراهيم وعبد الرحمن بن مهدي في رواية ثانية، فرووه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكروا فيه سعد بن هشام. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، واختلف عليه فيه أيضًا: فقد رواه ابن علية، عنه، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، وقال فيه: أحسبه ذكره عن النبي ﷺ. وسيأتي بنحوه برقم (٩٤٩٠) عن ابن علية، عن هشام، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، وقال فيه: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ. ولم يذكر سعدًا. ورواه معاذ بن معاذ وابن أبي عدي، عنه، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكر فيه سعد بن هشام. ورواه الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. والحكم ضعيف. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا، وسيأتي في مسنده ٤/٨٦، والحسن مدلس وقد عنعن. وتابع سعيدًا عليه الخليل بن مرة، وهو ضعيف. ورواه شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن عائشة موقوفًا. ورواه عمر بن رُدَيْحٍ، عن حوشب، عن الحسن، عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعًا، وهو عند الطبراني في "الكبير" (٣١٦١)، وعمر بن رُدَيْحٍ مختلفٌ فيه، انظر "لسان الميزان" ٤/٣٠٦، والحسن مدلس وقد عنعن. وانظر هذه الطرق في "علل الدارقطني" ٣/ورقة ٦٣-٦٤. وسلف من حديث قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس برقم (٣٢٤١)، وانظر اختلاف الرواة على قتادة هناك. قلنا: ولحديث أبي هريرة طريق آخر، فقد أخرجه مسلمٌ (٥١١) (٢٦٦)، وأبو عوانة ٢/٤٧-٤٨، والبيهقي ٢/٢٧٤ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: "ويقي ذلك مثل مُؤْخِرة الرجل". وعبيد الله بن عبد الله بن الأصم روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يوثقه أحد آخر، واحتج به مسلم. ويشهد له حديث أبي ذر عند مسلم (٥١٠) من طرق عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدُكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحْل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمارُ والمرأة والكلبُ الأسود"، وسيأتي في "المسند" ٥/١٤٩. ويشهد له أيضًا حديث أنس عند البزار (٥٨٢- كشف الأستار)، وإسناده قوي. قلنا: وقد عارض هذه الأحاديث حديثُ عائشة عند البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢): أنه ذُكر عندها ما يقطعُ الصلاةَ -الكلبُ والحمارُ والمرأةُ- فقالت: شبَّهتمونا بالحُمُر والكلابِ! والله لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القِبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجةُ فأكره أن أجلس فأُوذِي النبيَّ ﷺ، فأَنسلُّ من عند رِجْليه. وسيأتي في مسندها ٦/٤١ و٤٢ وغيرهما. وحديثُ ابن عباس عند البخاري (٤٩٣)، ومسلم (٥٠٤) قال: أقبلت راكبًا على حمارٍ أتانٍ وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلامَ ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدارٍ، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلتُ وأرسلتُ الأتانَ ترتع ودخلتُ في الصف، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد. هذا لفظ البخاري، وانظر ما سلف في "المسند" (١٨٩١) . وحديثُ عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك. سلف في مسند الفضل برقم (١٧٩٧)، وسنده ضعيف، فعباس بن عبيد الله لا يعرف حاله وانفرد ابن حبان بتوثيقه، وهو لم يدرك عمه الفضل. وروي مرفوعًا "لا يقطع الصلاة شيء" عن غير واحد من الصحابة، ولا يصح منها شيء، وروي موقوفًا عن علي وعثمان وابن عمر وغيرهم بأسانيد صحيحة. انظر "سنن الدارقطني" ١/٣٦٧ و٣٦٨ و٣٦٩، و"العلل" لابن الجوزي ١/٤٤٥ -٤٤٦. وقد اختلف العلماء بهذه الأحاديث، فمال بعضهم إلى أن حديث أبي ذر وغيره منسوخة بحديث عائشة وغيرها، ومال بعضهم إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٤٦١-٤٦٣ بعد أن أورد حديث عائشة أنه ﷺ كان يصلي وهي معترضه بين يديه، وحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس بمنى فمرَّ ابن عباس بين يدي بعض الصف فنزل وأرسل الأتان ترتع، ودخل في الصف ولم ينكر ذلك عليه أحد: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرَّت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مرّ بين يديه، ثم ذكر حديث أبي سعيد مرفوعًا "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" فقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمار والكلب، يروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث أبي ذر. ثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق. وانظر "معرفة السنن والآثار" للبيهقي ٣/٢٠٠-٢٠١، و"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي ص ٧٥-٧٦، و"المغني" لابن قدامة ٣/٩٤ و٩٧ - ١٠٣.