Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الزَّانِي الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ " (٢)
- قوله: "عن أبي هريرة" سقط من (م) و(ل) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٧/٢٤١.
- إسناده حسن، عمرو بن شعيب روى له أصحاب السنن وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حبيب المعلم: هو أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٤٨) و(٤٥٤٩)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٨١٧، والحاكم ٢/١٦٦ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وسقط من المطبوع من"المستدرك"عبد الوارث، واستدرك من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٦١. وأخرجه الطحاوي (٤٥٥٠)، والحاكم ٢/١٩٣ من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانًا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، قال: وما يَعَجبُك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله". واللفظ للطحاوي، ورواية الحاكم مثلها دون قوله: "الزاني لا ينكح إلا زانية مثله". وقد ذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت، صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يَصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبةً صحيحة، وبه قال قتادة وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام. انظر "المغني" لابن قدامة ٩/٥٦٢-٥٦٤. وقال ابن خويز منداد فيما نقله عنه القرطبي ١٢/١٧١: من كان معروفًا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به، فتزوج إلى أهل بيت ستر، وغرهم من نفسه، فلهم الخيار في البناء معه أو فراقه، وذلك كعيبٍ من العيوب، واحتج بقوله ﵇: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"، وقال: إنما ذكر المجلود لاستشهاده بالفسق، وهو الذى يجب أن يفرق بينه وبين غيره، فأما من لم يشتهر بالفسق، فلا. وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام" ٣/١٢٧-١٢٨: الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى: (وحرمَ ذلِكَ على المؤْمنين) [النور: ٣]، إلا أنه حمل الحديثَ والآيةَ الأكثرُ من العلماء على أن معنى: لا ينكح: لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر، هكذا تأولوهما، والذى يدل عليه الحديثُ والآية النهي عن ذلك لا الِإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفةَ، والعفيفِ الزانيةَ، ولا أصرحَ من قوله: (وحرمَ ذلك على المُؤْمنين)، أي: كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الِإيمان عند الأكثر.