Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ - وَذَلِكَ قَبْلَ الْمِحْنَةِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ (١): " وَلَمْ يُحَدِّثْ أَبِي عَنْهُ بَعْدَ الْمِحْنَةِ بِشَيْءٍ "، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- هو عبد الله ابن الِإمام أحمد ابن حنبل، والمحنة التي أشار إليها هى ما وقع في سنة (٢١٨ هـ) من إعلان المأمون رأيه بخَلْق القرآن، وأمره بامتحان العلماء فيه، وقد أجابه كثير إلى ما ذهب إليه خوفًا من الضرب والموت، وممن أجابه منهم علي ابن المديني ﵀، فلذلك كان الِإمام أحمد فيما بعد لا يحدث عنه بسبب ذلك، وعلي ابن المديني ثقة حجة إمام، أعلمُ أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرتُ نفسي إلا عند علي ابن المديني.
- صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وقد اختُلِف فيه على الحسن، فقد رواه مرة عن أبي هريرة، وأخرى عن علي بن أبي طالب، وثالثة عن أسامة بن زيد، ورابعة عن معقل بن سنان، وخامسة عن شداد بن أوس، ومرة سادسة عن ثوبان، وقال مرة: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ. انظر "العلل" للدارقطني ٣/١٩٣-١٩٥ من المطبوع، والمجلد الثالث من المخطوط ورقة ١٧٣-١٧٤، وقال: فإن كان هذا القول محفوظًا عن الحسن، فيشبه أن تكون الأقاويل كلها تصح عنه. قال الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٧: يريد بذلك انتفاء الاضطراب، وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر المذكورين. وقد أطنب النسائي في "السنن الكبرى" في تخريج هذا المتن وبيان الاختلاف فيه، فأجاد وأفاد. قلنا: وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٠، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٨٠، والنسائي في "الكبرى" (٣١٧٢)، وأبو يعلى (٦٢٣٩)، والدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٧٣-١٧٤ من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الِإسناد. كما هو عند المصنف. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٤٩ من طريق سلام بن أبي خبزة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به. وسلام متروك الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٠، والنسائي (٣١٨٠) و(٣١٨١) و(٣١٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٦٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٩٩، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٦٢، والبيهقي ٤/٢٦٦ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وروي عن عطاء أيضًا عن أبي هريرة، موقوفًا، أخرجه كذلك عبد الرزاق (٧٥٢٦)، والنسائي (٣١٨٣) و(٣١٨٤) و(٣١٨٥) و(٣١٨٧) و(٣١٨٨)، والعقيلي ٢/٦٢. وعطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فقد أخرجه النسائي (٣١٨٦)، والعقيلي ٢/٦٢ من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة، موقوفًا. وصوب النسائي هذه الرواية. وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٩)، والنسائي (٣١٧٦) من طريق عبد الله بن بشر الرقي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وأورده البخاري في "تاريخه" ٢/١٧٩، وإسناده منقطع، عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش، وقال الحاكم: يحدث عن الأعمش مناكير. وذكر البخاري أنه روي عن أبي هريرة موقوفًا، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه. وابن طهمان أوثق من عبد الله بن بشر الرقي. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢/١٧٩، والنسائي في "الكبرى" (٣١٧٤)، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٢٠٨ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن خالد أبي عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وعبد الرحمن والد محمد ما روى عنه سوى ابنه محمد، فهو في عداد المجهولين. وأخرجه النسائي (٣١٧٥) من طريق ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن أبي سعيد مولى بني عامر، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولا بأس بإسناده إن كان ابن جريج سمعه من صفوان، فهو مدلس، وقد عنعن. وأخرجه الطحاوي ٢/٩٩ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وابن لهيعة سيىء الحفظ. وأخرج عبد الرزاق (٧٥٢٧)، والبخاري ٢/١٧٩، والنسائي (٣١٧٨) من طريق خلاد بن عبد الرحمن، عن شقيق بن ثور بن عُفير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: يقال: أفطر. الحاجم والمحجوم، ولو احتجمتُ ما باليتُ. أبو هريرة يقول هذا. وثور بن عُفير لم يرو عنه سوى ابنه. وفي الباب عن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٥، وصححه ابن حبان (٣٥٣٥) . وعن شداد بن أوس، سيأتي ٤/١٢٢-١٢٣، وصححه ابن حبان (٣٥٣٣) و(٣٥٣٤) . وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، سيأتي ٥/٢٧٦، وصححه ابن حبان (٣٥٣٢) . ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/٣٦٢ عن البخاري أنه قال في حديث شداد وثوبان: هما أصح شيء في الباب. وفي الباب أيضًا عن معقل بن سنان، سيأتي ٣/٤٧٤، والراوي عنه هو الحسن البصري. وعن أسامة بن زيد، سيأتي ٥/٢١٠، والراوي عنه أيضًا هو الحسن البصري. وعن بلال بن رباح، سيأتي ٦/١٢. وإسناده ضعيف. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٥٧. وإسناده ضعيف. قلنا: حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، لكن ثبت عن النبي ﷺ نسخه، قال ابن حزم: صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: "أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم"، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا. قلنا: والحديث المذكور أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٤١)، وابن خزيمة (١٩٦٧)، والدارقطني في "السنن" ٢/١٨٣ من طريق المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم والحجامة. قال الدارقطني: كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا. وله طريق آخر عن أبي المتوكل أخرجه الدارقطني ٢/١٨٢، والبيهقي ٤/٢٦٤ من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد رفعه: رخص الرسول ﷺ في الحجامة للصائم. قال الدارقطني: كلهم ثقات، ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات. ثم رواه من طريقه عن سفيان، به. وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" (٢٧٤٧)، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني إبراهيم بن هاشم، وقد وثقه الدارقطني. وأخرج الدارقطني ٢/١٨٢، ومن طريقه البيهقي ٤/٢٦٨ عن أنس أيضًا أنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله ﷺ، فقال: "أفطر هذان"، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: رجاله ثقات ولا أعلم له علة. وقول الحافظ: إلا أن في المتن ما ينكر، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قد استشهد قبل ذلك - فيه نظر، فليس المتن ما ذكره كما ترى. قلنا: ومما استدل به على النسخ -وقال الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨: وهو من أحسن ما ورد في ذلك- ما أخرجه عبد الرزاق (٧٥٣٥)، وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: "نهى عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبناء على أصحابه"، وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، وقوله: "إبقاء على أصحابه" يتعلق بقوله: "نهى". وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٢ عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة للصائم والوصال في الصيام إبناء على أصحابه. وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، قال: سمعت ثابتًا البناني، قال: سئل أنس بن مالك ﵁: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف، وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبي ﷺ. قلنا: سقط من الإِسناد رجل بين شعبة وثابت، وهو حميد كما بيّنه الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨-١٧٩.