Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّماَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا، وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ "، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ، وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]- قَالَ عَفَّانُ: قَرَأَهَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ (١): يُفَرِّقُ (٢) - فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ ﷿ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فَصَارَ لَهُ مَا كَسَبَ مِنْ خَيْرٍ، وَعَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ (٣) مِنْ شَرٍّ، فَسَّرَ الْعَلَاءُ هَذَا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] (٤)
- سلام أبو المنذر: هو ابن سليمان المزني مولاهم البصري، قال ابن الجزري في "غاية النهاية": ثقة جليل، ومقرىء كبير مات سنة إحدى وسبعين ومئة، أخذ القراءة عرضًا عن عاصم بن أبي النجود وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما. وهذه القراءة قرأ بها ابن جبير وابن يعمر وأبو زرعة بن عمرو، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي أحد القراء العشرة، ورويت عن أبي عمرو بن العلاء، حملًا على لفظ (كل) أي: لا يفرق ذلك الكل من المؤمنين بين أحد من رسله. انظر "البحر المحيط" و"الدر المصون".
- قول عفان هذا جاء في (م) والنسخ المتأخرة بعد قوله في الآية: (لا نفرق بين أحد من رسله) .
- في (ظ٣) وحدها: كسب.
- حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه مسلم (١٢٥)، وأبو عوانة ١/٧٦-٧٧ و٧٧، وابن حبان (١٣٩) من طريق روح بن القاسم، والطبري ٣/١٤٣ من طريق مصعب بن ثابت، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٧٠) . قلنا: ولفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإنما المراد به التخصيص، فإن الآية الأولى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) تفيد أنهم محاسبون حتى على حديث النفس، وجاءت الآية الثانية: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) نصًا في أن التكليف إنما هو بحسب الوسع والطاقة، وهي على هذا التفسير تكون قد خصصت العموم الذي في الأولى ولم تنسخه. وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى إحكام هذه الآية، لأنها خبر، والنسخ إنما يدخل على الأمر والنهي. انظر "تفسير الطبري" ٦/١١٣-١٢١، و"نواسخ القرآن" ص ٢٣١-٢٣٥ لابن الجوزي، و"الناسخ والمنسوخ" ص ١٦٨ لمكي بن أبي طالب، و"الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٤ لأبي جعفر النحاس.