Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً (١)، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ ﷿ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ (٢) النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ﷿؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا (٣) لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: آدَمُ ﵇: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (٤)، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ (٥) عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ فَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، قَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى، إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبَكَ، وَمَا تَأَخَّرَ (٦)، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَقُومُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ (٧) تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (٨) أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ "، ثُمَّ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا (٩) بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " (١٠) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- في (ظ٣): فنَهَشَ منها نَهشةً بالمثلثة. قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ٣/٦٦: وكلاهما صحيح، بمعنى: أخذ بأطراف أسنانه.
- في (ظ٣) و(عس): فبَلَغَ.
- في (ظ٣): "ليسجدوا"، وفي نسخة على هامشها: "فسجدوا" كما هو مثبت.
- في (م): عند ربك.
- في هامش (ظ٣) إضافة: دعوت بها.
- في (م) والنسخ المتأخرة: غفر الله لك ذنبك، ما تقدم منه وما تأخر.
- في (م) والنسخ المتأخرة: وسَلْ.
- في (ظ٣) و(عس): رَب، دون حرف النداء.
- في (ظ٣): لَكَما.
- إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٨٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٩٢-٥٩٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٠١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١١/٤٤٤ و١٣/١٢٨، وإسحاق بن راهويه (١٨٥)، والبخاري (٣٣٤٠) و(٣٣٦١) و(٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤) (٣٢٧)، والترمذي (٢٤٣٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨١١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٩٣، وأبو عوانة ١/١٧٠-١٧٣ و١٧٣-١٧٤، وابن حبان (٧٣٨٩)، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٩) و(٨٨٠) و(٨٨١)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٦-٤٧٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣١٥، والبغوي (٤٣٣٢) من طرق عن أبي حيان، به - بعضهم يرويه مختصرًا، ووقع في رواية البخاري (٤٧١٢)، والبغوي في آخر الحديث: "حِمْير"، بدل: "هجر"، وصوب القاضي عياض في "المشارق" ١/٢٠٢ رواية: "هجر". وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٨٤)، ومسلم (١٩٤) (٣٢٨)، وابن حبان (٦٤٦٥)، وابن منده (٨٨٢)، وأبو نعيم (١٧٥) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به. وزاد في هذه الرواية ذكر الكذبات في قصة إبراهيم، وهي قوله في الكوكب: (هذا ربِّي)، وقوله لآلهتهم: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إنِّي سَقيم) . ورواية أبي نعيم مقتصرة على قصة مِصْراعَي الجنة التي في آخر الحديث. وأخرجه بنحوه مختصرًا جدًا مسلم (١٩٥)، وابن خزيمة ٢/٦٠٠-٦٠١، وأبو عوانة ١/١٧٤، وابن أبي داود في "البعث" (٢٩)، وابن منده (٨٨٣) من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وعن ربعي بن حِراشٍ، عن حذيفة بن اليمان، مرفوعًا. وقد سلفت قصة حب النبي ﷺ للذراع فقط برقم (٨٣٧٧) من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن أبي حيان. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٩٧٢) . وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣)، سلف برقم (٢٦٩٣) في مسند ابن عباس، وسيأتي في مسنده ٣/١١٦. وعن أبي بكر الصديق، سلف برقم (١٥) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٦) . وعن ابن عمر عند البخاري (١٤٧٤) و(١٤٧٥) . وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣١٤٨) . وعن سلمان الفارسي عند ابن أبي شيبة ١١/٤٤٧، والطبراني (٦١١٧) . وعن عقبة بن عامر الجهني عند الطبراني ١٧/ (٨٨٧) . قوله: "ينفذهم البصر"، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٣٩٦: بفتح أوله وضم الفاء، من الثلاثي، أي: يخرِقُهم. وبضم أوله وكسر الفاء، من الرباعي، أي: يحيط بهم، والذال معجمة في الرواية، وقال أبو حاتم السجستاني: أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة، وإنما هو بالمهملة، ومعناه: يبلغ أولهم وآخرهم. وأجيب بأن المعنى: يحيط بهم الرائي، لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي، وهذا أولى من قول أبي عبيد [في "غريب الحديث" ٤/٥٢]: يأتي عليهم بصر الرحمن، إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل حال، سواء الصعيد المستوي وغيره، ويقال: نفذه البصر: إذا بلغه وجاوزه، والنفاذ: الجواز والخلوص من كل شيء، ومنه: نَفَذَ السهم: إذا خرق الرمِيةَ وخرج منها. وقوله: "فذكر كذباته"، وقع في رواية البخاري: فذكرهن أبو حيان في الحديث، يعني: أن مَن دون أبي حيان اختصرها من الحديث، وقد ذكِرَت في رواية عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، كما أشرنا في التخريج، لكن وقع عنده أنها قوله -﵇- في الكوكب: (هذا ربي)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إني سقيم) . وجاء في الحديث السالف برقم (٩٢٤١) قوله: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ... "، وذكر بدلَ قولهِ في الكوكب: (هذا ربي)، قوله في سارة: "إنها أختي". وقوله: "لمَا بين مِصْراعَين ... " الخ، قال النووي في "شرح مسلم" ٣/٦٩: المِصْراعان -بكسر الميم-: جانبا الباب. وهَجَر -بفتح الهاء والجيم-: وهي مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين. قال الجوهري في "صحاحه": هجر اسم بلد مذكر مصروف. قال: والنسبة إليه هاجري، وقال أبو القاسم الزجاجي في "الجمل": هجر يذَكر ويونث. قلت: وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث: "إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر" تلك قرية من قرى المدينة كانت القِلال تصنَع بها وهي غير مصروفة.