Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: مَرَّ أَبِي عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: غُنَيْمَةً لِي، قَالَ: نَعَمْ، امْسَحْ رُعَامَهَا، وَأَطِبْ مُرَاحَهَا، وَصَلِّ فِي جَانِبِ مُرَاحِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ، وَانْتَسِئْ (١) بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهَا أَرْضٌ قَلِيلَةُ الْمَطَرِ " قَالَ: يَعْنِي الْمَدِينَةَ (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- اختلفت النسخ في رسم هذا الحرف، وأثبتنا ما في النسخة التي أشير إليها في هامش (ظ٣)، فإنها أقربها إلى الصواب، والمعنى: تباعَدْ بها عن أرض المدينة، وذكر العِلة في ذلك، وهي أنها قليلة المطر، يقال: انتسَأ عنه: إذا تأخرَ وتباعَدَ.
- رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، وهو قوي، لكن لم يصرح فيه وهب بن كيسان بسماعه من أبي هريرة، وقد قيل -دون جزم كما عند المِزِّي-: إنه رآه، لكن جزم بذلك الذهبي في "السير" ٥/٢٢٦. قلنا: وقد تابعه حميد بن مالك عليه دون القسم المرفوع منه، فقد أخرجه مالك في "الموطأ" برواية يحيى ٢/٩٣٣، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩٦٥)، ومن طريقه المزي في ترجمة حميد من "تهذيب الكمال" ٧/٣٩٠، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما (مالك وإسماعيل) عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة وفيه قصة. وهذا إسناد صحيح. وروي هذا القسم مرفوعًا، أخرجه البزار (٤٤٤ - كشف الأستار) عن عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر بن نجيح -وهو والد علي ابن المديني-، وقد أخطأ فيه أيضا، فأدخل وهب بن كيسان بين محمد بن عمرو بن حلحلة وحميد بن مالك، وزاد رفعَه، قال البيهقي في "السنن" ٢/٤٥٠ بعد أن أشار إلى هذه الرواية: والموقوف أصح. وأخرجه مرفوعًا أيضا الطبرانى في "الأوسط" (٥٣٤٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٤٣٢، والبيهقي ٢/٤٥٠ من طريق إبراهيم بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حيان يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن عيينة. ثم إن في هذا الإسناد اضطرابا ً، فقد قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/١٣٧-١٣٨: كنت أستحسن هذا الإسناد، فبان لي خطؤه، فإذا قد رواه عمار بن محمد، عن أبي حيان، عن رجل من بني هاشم، عن النبي ﷺ بمثله، وهو أشبه. قلنا: وعمار هذا لم نتبينه، إلا أن يكون هو الثوري، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطىء. والرجل الهاشميُ مجهول. وأخرجه مرفوعًا كذلك ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/٤٤٩ من طريق يعقوب بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب، فقد تكلم فيه غير واحد، وذكر بعضهم أنه أسنَد مراسيل، وله مناكير وغرائب. وأخرج البزار (١٣٢٩)، والخطيب في "تاريخه" ١٩/٤٥ من طريق سليم بن إبراهيم الوَرّاق، عن سعيد بن محمد الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "أحسنوا إلى الماعز، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة". وهذا إسناد واهٍ، سعيد بن محمد الزهري ضعيف، وسلم بن إبراهيم متهم بالكذب. وأخرج نحو هذا المتن البزار (١٣٣٠) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جدًا، يزيد النوفلي ضعيف جدًا، وداود بن فراهيج مختلف فيه. ورواه يزيد بن عبد الملك بإسناد آخر فجعله من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه عبد بن حميد (٩٨٧) . وفي هذا الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند ابن ماجه (٢٣٠٦)، وابن عدي ٢/٤٧٢، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٠٢) بلفظ: "الشاة من دواب الجنة"، وفي إسناده زَرْبي بنُ عبد الله، وهو متفق على ضعفه. وعن ابن عباس كذلك عند الخطيب في "تاريخه" ٧/٤٣٥، وفي إسناده الحسن بن مهدي الكيساني المروزي، قال الدارقطني: مجهول. وقول أبي هريرة: "صَل في مُراحها" قد ورد في المرفوع ما يشده من إباحة الصلاة في مرابض الغنم، انظر ما سيأتي برقم (٩٨٢٥) . وأما قول النبي ﷺ في هذا الحديث: "إنها أرض قليلة المطر" فلم يرد عن أبي هريرة عند غير المصنف، وله شاهد من حديث عبد الله بن ساعدة أخي عويم بن ساعدة عند الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" ٤/٦٧، قال الهيثمي: فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف. قوله: "امسح رُعامها"، قال السندي: "رُعامها" بالضم: هو ما يسيل من أنوفها، والمراد حسنُ تعهدها. قلنا: وقع في نسخة ابن عساكر بإعجام العين، والرغام: التراب، قال ابن الأثير في "النهاية": كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة، وقال: إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بالعين المهملة، ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعايةً لها وإصلاحًا لشأنها.