Translation coming soon إن شاء اللهحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ " (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، والكلام عليه هنا في هذا الحديث من بابة الكلام على حديثه السالف برقم (٨٨٠٣)، فراجعه لزامًا. وقد ضعف هذا الحديث الإمام أحمد وغيره، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة، وقال ابن حبان: خبر باطل، ورُدَّ بحديث عائشة، وقال البيهقي: هذا الحديث يُعد في أفراد صالح، وحديث عائشة أصح منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه، وقال ابن عبد البر: لا يثبت عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: لا يصح. قلنا: حديث عائشة الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه مسلم (٩٧٣)، وسيأتي في "المسند" ٦/٧٩ من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يُمَر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرعَ ما نسي الناسُ! ما صلى رسولُ اللُه ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد. وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن ماجه (١٥١٧)، والبيهقي ٤/٥٢ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣١٠)، وعبد الرزاق (٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٣/٣٦٤-٣٦٥، وأبو داود (٣١٩١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٤٦) و(٢٨٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٩٢، وابن حبان في "المجروحين" ١/٣٦٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٩٣، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٧٤، والبيهقي ٤/٥٢، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٤٩٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٦٩٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، به - لفظ رواية أبي داود: "فلا شيء عليه"، ولفظه في الموضع الثاني عند أبي القاسم البغوي: "ليس له أجر". قال صالح في رواية الطيالسي: وأدركت رجالا ممن أدركوا النبي ﷺ وأبا بكر إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا. وفي رواية البيهقي قال: فرأيت الجنازةَ توضَع في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يَجِدْ موضعا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها. وسيأتي الحديث برقم (٩٨٦٥) و(١٠٥٦١) . قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار" ٨/٢٧٣: وفي هذا الباب عن النبي ﷺ حديثان: أحدهما حديث عائشة، والثاني حديث يُروَى عن أبي هريرة لا يثبت عنه: أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره، ثم قال: وقد يحتمل قوله في حديث أبي هريرة هذا: "فلا شيء له"، أي: فلا شيء عليه، كما قال الله ﷿: (إِنْ أحْسَنْتُم لأنْفُسِكُم وإِنْ أسَأْتُمْ فلها) [الإسراء: ٧]، بمعنى عليها. وسُئِلَ أحمد بن حنبل -وهو إمامُ أهل الحديث والمُقَدم في معرفة علل النقْل فيه- عن الصلاة على الجنازة في المسجد؟ فقال: لا بأسَ بذلك، وقال بجَوَازِه. فقيل: فحديث أبي هريرة؟ فقال: لا يثبت، أو قال: حتى يثبت. ثم قال: رواه صالح مولى التوأمة، وليس بشيء فيما انفرد به. فقد صَححَ أحمد بن حنبل السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال بذلك. وهو قولُ الشافعي وجمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في الخليفتين بعد رسول الله ﷺ، صلَى عمرُ على أبي بكر الصديق في المسجد، وصَلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير، وما أعلم من ينكر ذلك إلا ابن أبي ذئب. ورُوِيتْ كراهية ذلك عن ابن عباس من وجوه لا تصح ولا تثبت، وعن بعض أصحاب مالك. ورواه ابن القاسم عن مالك، وقد روِيَ عنه جوازُ ذلك من رواية أهل المدينة وغيرهم. وانظر تتمة كلام ابن عبد البر في "الاستذكار"، و"التمهيد" له ٢١/٢١٧-٢٢٣. قلنا: وقد قَوَّى أمرَ هذا الحديث جماعة، ورأوا العمل به، انظر "زاد المعاد" ١/٥٠١-٥٠٢، و"الجوهر النقي" لابن التركماني ٤/٥٢، و"إعلاء السنن" للتهانوي ٨/٢٢٨-٢٣٠.