Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ 2، عَنِ الزُّهْرِيِّ 3، عَنْ عُرْوَةَ 4، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ 5، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. [راجع: ٣٥٠، أخرجه: م ٦٨٥، س ٤٥٣، تحفة: ١٦٤٣٩]. [النسخ] "الصَّلَاةُ أَوَّلُ" في هـ: "الصَّلوَاتُ أَوَّلُ". "رَكْعَتَانِ" في صـ، قتـ، ذ: "رَكْعَتَيْنِ" [كذا في الهندية، وفي "قس" (٣/ ١٥٤): ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي: "ركعتين".]، وفي مه: "رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ". "فَمَا بَالُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مَا بَالُ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- " عبد الله بن محمد" هو المسندي.
- "سفيان" هو ابن عيينة.
- "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
- "عروة" هو ابن الزبير.
- قوله: (فَأُقِرَّتْ صلاةُ السفر) اختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة منهم إلى ظاهره وعمومِه وما يوجبه لفظه، فأوجبوا القصر في السفر فرضًا، وقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلي في السفر إلا ركعتين ركعتين في الرباعية، وحديث عائشة واضح في أن الركعتين للمسافر فرض فلا يجوز خلافُه ولا الزيادةُ عليه، وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز، إن صحَّ عنه: [الصلاة] في السفر ركعتان لا يصحّ غيرهما، ذكره ابن حزم محتجًّا به، وحماد بن أبي سليمان وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول بعض أصحاب مالك، وروي عن مالك أيضًا، وهو المشهور عنه أنه قال: من أتمّ في السفر أعاد في الوقت، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب: "صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم -ﷺ- " رواه النسائي (رقم: ١٤٤٠) بسند = صحيح، وعند ابن حزم صحيحًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "صلاة السفر ركعتان، من ترك السنة كفر"، وعن ابن عباس: "من صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين"، وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمر والثوري. أما إتمام عثمان ﵁ اختلفوا في تأويله، قيل: إنه رأى القصر والإتمام جائزين، وبه قال الشافعي، وقيل: لأنه تأَهَّل بمكة، وقيل: لأن الأعراب حضروا معه ففعل ذلك، لئلا يظنّوا أن فرض الصلاة ركعتان أبدًا، أي حضرًا وسفرًا، لكن بقي الإشكال في إتمام عائشة لأنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر، ثم إنها كيف تتم؟ فلذا سأل الزهري عن عروة: ما بال عائشة تتمّ؟ فأجاب بقوله: تَأَوَّلَتْ ما تَأَوَّل عثمان، أجيب بأن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًّا بمن كان شاخصًا سايرًا، وأما من أقام في أثناء السفر فله حكم المقيم فيتمّ. والدليل عليه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجًّا، صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا: لقد عِبْتَ أمرَ ابن عَمِّك، قال: وكان عثمان حيث أتمّ الصلاة إذا قدم مكة يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتمَّ الصلاة، انتهى. فبهذا التأويل يرتفع الاختلاف بين خبر عائشة وفِعْلِها، هذا كلُّه من "العيني" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) على وجه الالتقاط من المقامات المختلفة. قال العيني (٥/ ٣٩٥): فإن قلت: كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة؟ قلت: إطلاق لفظ السفر يدلّ على أنه إذا خرج من موضعه يقصر؛ لِصِدْقِ المسافر حينئذٍ عليه، انتهى.