Translation coming soon إن شاء الله
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ 2، وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- 3 أَنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الله لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. [النسخ] "يَرْحَمُ اللهُ" في نـ: "رَحِمَ اللهُ". "وَلَكِنَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَكِنَّ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ 1. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَالله مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا 2. [طرفاه: ١٢٨٩، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٢٩، س ١٨٥٧، تحفة: ١٦٢٢٧، ٥٨٠٣].
- قوله: (يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: "يرحم الله عمر" تمهيدًا ودفعًا لما يُوحش من نسبته إلى الخطاء، "قسطلاني" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١٠).
- قوله: (ما حدّث رسول الله -ﷺ-) يحتمل أن يكون جزمها بذلك لكونها سمعت صريحًا من النبي -ﷺ- اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت ذلك من القرآن (^١). فإن قلت: الآية عامة للمؤمن والكافر، ثم إن زيادة العذاب عذاب، فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره، فكذا زيادته، = فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين المؤمن والكافر، فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ الميت -وإن كان مطلقًا- مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادةً، "كرماني" (٧/ ٨٤).
- قوله: (والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء فلا يعذّب على ما أذن فيه، وقال الكرماني (^١): لعل غرضه من هذا الكلام أن الكل بخلق الله وإرادته، ثم قال: فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث: وأن له أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة لذلك، أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة، "ع" (٦/ ١١١).
- قوله: (والله ما قال ابن عمر شيئًا) قال الزين بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة، وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما (^٢) لجواز أن يكون الخبران صحيحين معًا، ولا منافاة بينهما، فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم، وعلى ذلك حمله الجمهور، وإليه ذهب البخاري في قوله: إذا كان النوح من سنته، كذا في "قس" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١١)، "ك" (٧/ ٨٤ - ٨٥).
- في الأصل: "قاله الكرماني".
- في الأصل: "رواتهما".