Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 1 قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ 2، عَنِ الزُّهْرِيِّ 3 قَالَ عُرْوَةُ 4: سَأَلْتُ عَائِشَةَ 5 فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ (٦) اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ 7 أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا 8 عَلَيْهِ كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا 9، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ [النسخ] "وَجُعِلَ" في نـ: "وَجُعِلا". "تَعَالَى" سقط في نـ. "يَا ابْنَ أَخِي" في نـ: "يَا ابْنَ أُخْتِي". لِمَنَاةَ 1 الطَّاغِيَةِ 2، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ 3، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ 4 أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا 5، ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 6، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا العِلْمَ 7 مَا كُنْتُ 8 [النسخ] "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ". "أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا" في نـ: "أَنْ نَطُوفَ بَينِ الصفَا". "إنَّ هَذَا العِلْمَ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "إنَّ هَذَا لَعِلْمٌ". سَمِعْتُهُ 1، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا 2 مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ 3، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، [النسخ] "يُهِلُّ لِمَنَاةَ" في نـ: "يُهِلُّ مَنَاةَ". وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ الآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ 1 هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطَّوَّفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ 2 بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. [أطرافه: ١٧٩٠، أخرجه: س ٢٩٦٨، تحفة: ١٦٤٧١].
- " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
- "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
- "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
- "عروة" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.
- "عائشة" زوج النَّبي -ﷺ-.
- أي: المعالم التي أمر الله بالقيام عليها، "مجمع" (٣/ ٢٢٦).
- إذ مفهوم الآية أن السعي ليس بواجبٍ؛ لأنها دلت على رفع الجناح، "قس" (٤/ ١٨٦).
- من الإباحة.
- حاصله: أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، لأنها ليست بنصٍّ في سكوت الواجب، ولو كانت نصًّا لكان يقول: فلا جناح أن لا يطوف بهما، "ع" (٧/ ٢٢٩).
- اسم صنم.
- صفة لمناة.
- موضع قريب من قُديد.
- أي: يحترز من الإثم.
- هو محل الترجمة.
- ابن الحارث بن هشام، "قس" (٤/ ١٧٨).
- قوله: (إن هذا العلم) هو رواية الأكثرين، أشار به إلى كلام عائشة، وقوله: "ما كنتُ سمعتُه" بلفظ المتكلم، و"ما" نافيةٌ وقع خبرًا، وفي رواية الكشميهني: "إنّ هذا لَعِلْمٌ" بفتح اللام التي هي للتأكيد، وتنكير العلم، فعلى هذا قوله: "لعلم" خبر "إنّ"، والمخبِرُ هو الزهري، وأَبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يقال له: راهب قريش لكثرة صلاته، "ع" (٧/ ٢٣١).
- خبر "إن".
- قوله: (ما كنت سمعته) وقع خبرًا لـ "إنّ"، ولفظ "كنت" بلفظ المتكلّم، وكلمة "ما" نافية، وعلى رواية الكشميهني قوله: "لَعِلْمٌ" خبر "إنّ" وكلمة "ما" موصولة، ولفظ "كنتَ" بلفظ المخاطب، "ع" (٧/ ٢٣١).
- قوله: (ولقد سمعتُ رجالًا) القائل [بهذا] هو أبو بكر بن عبد الرحمن المذكور، وقوله: "إلا من ذكرتْ عائشةُ" هذا الاستئناء معترض بين اسم أنّ، وهو قوله: "الناس" وبين خبرها [و] هو قوله: "ممن كان يُهِلّ لمناة"، ولفظ مسلم: "ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أُمِرْنَا بالطواف بالبيت ولم نُؤْمَر به بين الصفا والمروة، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، قال أبو بكر ابن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء". فإن قلت: ما وجه هذا الاستثناء؟ قلت: وجهه أنه أشار به إلى أن الرجال من أهل العلم الذين أخبروا أبا بكر بن عبد الرحمن أطلقوا ولم يخصّوا بطائفة، وأن عائشة خصّت الأنصار بذلك، وهو قولها في صدر الحديث: "ولكنها أُنْزِلَتْ في الأنصار"، "ع" (٧/ ٢٣١)، "قس" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨).
- أي: كان السنة من آبائهم من أحرم بمناة لم يطف بين الصفا والمروة، "ع" (٧/ ٢٣١).
- بلفظ المتكلم في أكثر الروايات، وضبطها الحافظ الدمياطي بلفظ الأمر، والأول أصوب، "قس" (٤/ ١٨٨)، "ع" (٧/ ٢٣١).
- قوله: (ذلك) أي: الطواف بينهما بعد ذكر الطواف بالبيت، وفي بعضها: "بعد ذلك" وتوجيهه أن يقال: لفظ "ما ذكر" بدل عن "ذلك" أو أن "ما" مصدرية والكاف مقدر، كما في: زيد أسدٌ، أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر الطواف واضحًا جليًّا مشروعًا مأمورًا به، "ك" (٨/ ١٤٧).