Translation coming soon إن شاء الله
فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ 2، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ 3 لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- منِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ 4 أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: [النسخ] "فَإنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ". "فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ". "وَلَكِنْ" في قتـ، ذ: "وَلَكِنِّي"، وفي نـ: "وَلَكِنَّنِي"، [قلت: وفي "قس" (٥/ ١٥٧): ولأبوي ذر والوقت: "وَلَكِنْ"]. "لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ 1 2 ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: سَمِعْتُ سُلَيمانَ بنَ [النسخ] "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، سقط في نـ، [وقَال في "الفتح" "٤/ ٣٨٢": وقع في نسخة الصغاني]. حَربٍ 1 يَقُولُ: لَا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ، قَالَ: هذا عندَنَا في الذَّهَبِ بِالوَرِقِ، وَالحِنطَة بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، لا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلا خَيرَ فيهِ نَسِيئَةً. [أخرجه: م ١٥٩٦، س ٤٥٨١، ق ٢٢٥٧، تحفة: ٩٤].
- بل يقول: إنّ الربا هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة، وأمّا إذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه، أي: لا يشترط عنده المساواة في العوضين، بل يجوز بين الدرهم والدرهمين يدًا بيدٍ، ونقل أنه رجع عنه إذا بلغه حديث أبي سعيد، كذا في "الكرماني" (١٠/ ٤٦).
- قوله: (كلّ ذلك) بالرفع، أي: لم يكن، لا السماع منه -ﷺ- ولا الوجدان في كتاب الله، وفي رواية مسلم [ح: ١٥٩٦]: "لم أسمعه من رسول الله -ﷺ-، ولم أجده في كتاب الله"، ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدّم، وفاعله قوله: "لا أقول". وقوله: "أنتم أعلم برسول الله -ﷺ- مني" لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمته -ﷺ- وأنا كنت صغيرًا، "ع" (٨/ ٤٨٠ - ٤٨١)، "ك" (١٠/ ٤٦ - ٤٧).
- "أسامة" ابن زيد ﵄. وحديث أبي سعيد؟ قلت: الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالًّا، فقيل ردًّا لاعتقاده: لا ربا إلا في النسيئة، أي: فيه مطلقًا، وقد أوّله العلماء بأنه محمول على غير الربويّات، وهو كبيع الدَّين بالدَّين مؤجَّلًا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجّلًا، وإن باعه حالًّا جاز، أو هو محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضلُ بل يجوز متفاضلًا يدًا بيد، وهو مجمل، وحديث أبي سعيد مبيِّن، فوجب العمل بالمبيّن وتنزيل المجمل عليه، أو هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره، انتهى.
- بوزن كريمة، وبالإدغام نحو بريّة، وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جِلْسة، "ك" (١٠/ ٤٧)، "قس" (٥/ ١٥٨).
- قوله: (لا ربا إلا في النسيئة) اعلم أن الصرف هو بيع الذهب بالفضة أو بالذهب وبالعكس، وله شرطان: منعُ النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنعُ التفاضل في النوع الواحد، وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم من طريق حَيّان العدوي: "سألتُ أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا (^١) زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد" فذكر القصة والحديث، وفيه: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدًا بيدٍ مثلًا بمثلٍ، فمن زاد فهو ربًا، فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشدّ النهي"، واتفق العلماء على صحّة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: "لا ربًا" الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعّد عليه بالعقاب الشديد، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدَّم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويُحْمَل حديث أسامة على الربا الأكبر، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٨٢). قال الكرماني (١٠/ ٤٧): فإن قلت: ما التلفيق بين حديث أسامة
- في الأصل: "لما يرى به بأسًا".
- "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري القاضي بمكة.