Translation coming soon إن شاء الله
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ 1: "اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَم تُعْبَدْ". فَأخَذَ أَبُو بَكْرٍ 2 بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [راجع: ٢٩١٥]. [النسخ] "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ" في ذ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ".
- قوله: (قال النبي - ﷺ - يوم بدر) أي لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل ﵇ القبلة. قوله: "اللهم أنشدك" بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: "إني أنشدك". قوله: "عهدك ووعدك" أي أطلب منك الوفاء بما عهدتَ ووعدتَ من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين. قوله: "إن شئت لم تعبد" [أي: إن شئت أن] لا تعبد بعدها يتسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر عند مسلم: "اللهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض"، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإيمان، "قس" (٩/ ١٤، ١٥).
- قوله: (فأخذ أبو بكر …) إلخ، قال ابن العربي فيما حكاه تلميذه السهيلي عنه: كان - ﷺ - في مقام الخوف، وكان أبو بكر في مقام الرجاء، وهذا كما تراه. وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٨٧): قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي - ﷺ - في تلك الحال، بل الحامل له على ذلك شفقتُه على أصحابه وتقويةُ قلوبهم؛ لأنه كان أولَ مشهدٍ شَهِدُوه، فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال أبو بكر ما قال علم أنه استُجِيبَ له؛ لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكفَّ عن ذلك، انتهى. ولهذا قال بعده: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٥٧). ومرَّ (برقم: ٢٩١٥) في "الجهاد".